التدخلات سكانية المرتكز لخفض العداوى المنقولة جنسياً بما في ذلك عدوى فيروس العوز المناعي البشري

في المناطق ذات وباء HIV ناشئ حيث خدمات معالجة العداوى المنقولة جنسياً، ضعيفة والعداوى المنقولة جنسياً عالية الانتشار فإن تحسين خدمات المعالجة قد يقلل انتقال فيروس العوز المناعي البشري بنسبة تصل إلى 40%. الخبرة المستقاة من تنزانيا تظهر أن مثل هذا التدخل مجدٍ في البلدان النامية.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Schulz KF

1. ملخص البَيِّنَة

يستنتج مراجعو كوكرين أن البينات المحدودة من التجارب المعشاة ذات الشواهد، تشير أن السيطرة على العداوى المنقولة جنسياً تعمل كاستراتيجية وقاية فعالة ضد فيروس العوز المناعي البشري. توحي البَيِّنَة من تجربة معشاة عنقودية ذات شواهد أجريت في موانزا - جمهورية تنزانيا المتحدة، بأن السيطرة على العداوى المنقولة جنسياً هي استراتيجية فعالة للوقاية من فيروس العوز المناعي البشري في حالات معينة (1). بشكل خاص في بيئة اتصفت بوجود وباء ناشئ لفيروس العوز المناعي البشري، حيث كانت خدمات معالجة العداوى المنقولة جنسياً سيئة وكانت هذه العداوى منتشرة على نحو مرتفع تبين أن تحسين خدمات معالجة العداوى المنقولة جنسياً، قلل انتقال فيروس العوز المناعي البشري بنسبة قاربت 40%. وبكلمات أخرى، إن معالجة العداوى المنقولة جنسياً يمكن أن يقي من انتقال فيروس العوز المناعي البشري، ولكن هذه النتائج قد تكون خاصة بأنماط الظروف المحيطة بهذه التجربة في موانزا.

في تجربتين أُخريين، لم تكن هناك بينات على فوائد ملموسة لمعالجة جميع أفراد المجتمع من العداوى المنقولة جنسياً. لم يجد المراجعون، في التجربة العنقودية المعشاة التي أجريت في راكاي - أوغندا، بينات على انخفاض ملموس في انتقال فيروس العوز المناعي البشري بعد المعالجة الجماعية لجميع أفراد المجتمع للعداوى المنقولة جنسياً (2). إن إضافة تجربة جديدة في مساكا - أوغندا (3) إلى البينات الموجودة، تدعم المعطيات المستقاة من راكاي.

توحي البينات من التجارب الثلاثة بأن تدخلات السيطرة على العداوى المنقولة جنسياً، تقلل انتشار ووقوع العداوى المنقولة جنسياً وعداوى السبيل التناسلي مثل الداء المهبلي الجرثومي. بالفعل، قدمت التجارب الثلاثة مستويات منخفضة من السفلس في المجتمعات التي أجريت فيها التدخلات.

استخدم مراجعو كوكرين استراتيجية البحث الشامل. بحثوا في سجلات تجارب مجموعة كوكرين للأمراض العدوائية وسجلات مجموعة كوكرين التعاونية للمراجعات حول عداوى فيروس العوز المناعي البشري والإيدز. بالإضافة إلى ذلك بحثوا في سجل كوكرين للتجارب ذات الشواهد وفي مواقع MEDLINE و EMBSE. قام مراجعان بتطبيق معايير الاشتمال للدراسات المحتملة، بصورة مستقلة، وحُلت الاختلافات بالنقاش.

أعتقد أنهما وجدا جميع التجارب التي تنطبق عليها معايير بحثهم، مع ذلك يبدو أنهم استخدموا تحليلاً مبسطاً للجودة المنهجية للتجارب.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

إن العداوى المنقولة جنسياً، بما فيها عدوى فيروس العوز المناعي البشري، شائعةٌ بشكل كبير في العديد من البلدان النامية، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وكما يشير مراجعو كوكرين فإن منظمة الصحة العالمية قدرت أنه حدث خلال عام 1999، حوالي 340 مليون حالة جديدة من السفلس والسيلان، وعدوى المتدثرات وداء المشعرات، ووفقاً لآخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية (4) فإن هذه الأرقام استمرت بالارتفاع. بالإضافة إلى ذلك يشير المراجعون أن برنامج الأمم المتحدة للإيدز UNAIDS قدّر أنه بحلول عام 2003، فإن أكثر من 95% من الأشخاص المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري البالغ عددهم 40 مليون شخص، كانوا يعيشون في بلدان نامية (5). وفي بعض مناطق أفريقيا (بوتسوانا على سبيل المثال) فإن 40% إلى 50% من النساء اللواتي يراجعن عيادات الرعاية السابقة للولادة، كن إيجابيات المصل لفيروس العوز المناعي البشري (6). تشير مسوحات سكانية أكثر عمومية في كيسومو في كينيا وندولا في زامبيا (التي لا تمثل النسب الأكثر ارتفاعاً في تلك المناطق) إلى معدلات انتشار لفيروس العوز المناعي البشري، مرتفعة نسبياً، 30% و 32% على التوالي، بين النساء في سن الإنجاب (7). مع العلم أن معدلات انتشار فيروس العوز المناعي البشري بين النساء في سن الإنجاب هي أقل من ذلك في مناطق أخرى من أفريقيا ولكنها تبقى مرتفعة إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال، معدل انتشار فيروس العوز المناعي البشري بين النساء في سن الإنجاب في ياوندي في الكاميرون 8% (7).

من الواضح أن فيروس العوز المناعي البشري خصوصاً والعداوى المنقولة جنسياً عموماً، تشكل مشكلة هائلة للصحة العامة في العالم النامي، وبشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. أضف إلى ذلك توحي جميع المؤشرات أن العداوى المنقولة جنسياً بما فيها فيروس العوز المناعي البشري هي مشكلة في كل من مناطق الحضر والأرياف وتصيب الشرائح الفقيرة والموسرة في أفريقيا. (6).

2.2. قابلية تطبيق النتائج

إن نتائج مراجعة كوكرين هذه لها صلة مباشرة بالبيئات قليلة الموارد لأن التجارب المعشاة ذات الصلة أجريت في الواقع في بيئات فقيرة الموارد في أفريقيا. وهكذا فإنه يمكن إسقاط هذه النتائج بسهولة على بيئات أخرى قليلة الموارد على الأخص في أفريقيا. إن التدخل الذي أجري في موانزا من المرجح أن ينجح في مناطق يكون فيها انتشار مرتفع نسبياً لأمراض قرحية تناسلية قابلة للمعالجة بشكل خاص (مثل القرح اللين والسفلس) ومستويات فيروس العوز المناعي البشري منخفض نسبياً. مع ذلك إذا كان انتشار العداوى المنقولة جنسياً منخفض جداً فإنه من المرجح أن يكون لتدخلٍ يعالج العداوى المنقولة جنسياً فائدة محدودة.

يستنتج البعض أن نتائج التجربة المعشاة في موانزا وتجربة راكاي المعشاة متناقضة. ويثار جدل بأن المعطيات غير حاسمة وأن تدخلات السيطرة على العداوى المنقولة جنسياً قد لا تقي من انتقال فيروس العوز المناعي البشري. على العكس تماماً، إن نتائج التجربتين تكمل إحداهما، الأخرى. وكما نوقش من قبل الباحثين الرئيسين في التجربتين (8) فإن النتائج متوافقة ومتكاملة بسبب: أولاً، كانت مراحل وباء فيروس العوز المناعي البشري - 1 مختلفة - لكون وباء راكاي ناضجاً ووباء موانزا في مرحلة مبكرة. وثانياً ارتبطت 45% من القرحات التناسلية في راكاي بفيروس الحلأ البسيط -2 (HSV-2) بينما أقل من 10% من القرحات في موانزا يمكن أن تعزى لهذا الفيروس (HSV-2) وثالثاً، على الرغم من المعالجة الجماعية في راكاي، كان يحدث انتشار ملموس للعداوى المنقولة جنسياً في كل فترة متابعة مدتها 10 أشهر حتى موعد المعالجة الجماعية التالية. أما في موانزا فإن خدمات تدبير الحالة المحسنة كانت متوافرة بشكل مستمر وأخيراً في راكاي فإن ما نسبته 10% فقط من حالات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري 1 الجديدة كان يمكن أن تعزى لأعراض عدوى منقولة جنسياً أو لعدوى منقولة جنسياً قابلة للعلاج، في حين أمكن، في موانزا، أن تعزى 43% من عداوى فيروس العوز المناعي البشري -1 بين الرجال في فئة المقارنة، إلى عداوى منقولة جنسياً أعراضية، أو إلى نوائب سفلس جديدة. في فئة التدخل في موانزا انخفض القسم من الجمهرة الذي من الممكن أن تعزى فيه الإصابة إلى العداوى المنقولة جنسياً إلى 11%.

وهكذا، فإن النتائج المختلفة للتجارب في موانزا وراكاي يمكن أن تعكس اختلافات مهمة بين البيئتين وكذلك اختلافات بين التدخلات. وفي حين من المرجح أن تلعب العوامل الأربعة التي نوقشت سابقاً دوراً، فإن الاختلافات في معدلات انتشار الأمراض القرحية التناسلية القابلة للمعالجة وتلك غير القابلة للمعالجة، ملحوظة على نحو خاص. في أوبئة فيروس العوز المناعي البشري المغاير الجنس، في أفريقيا، تلعب الأمراض القرحية التناسلية عند الرجال، بشكل خاص القرحة اللينة والسفلس، دوراً ميسراً كبيراً؛ ولأنّ تلك الأمراض القرحية التناسلية القابلة للمعالجة كانت أكثر انتشاراً في موانزا فإن ذلك عنى أن موانزا كانت أكثر استعداداً لآثار ذات مغزى نتيجة التدخل ضد العداوى المنقولة جنسياً. لا أجد أن نتائج تجربتي موانزا وراكاي متناقضة. في الواقع تبقى المعالجة المحسنة للعداوى المنقولة جنسياً، في تجربة موانزا، التدخل الوحيد الذي بُرهن من خلال تجربة معشاة أنه فعال في خفض معدل وقوع فيروس العوز المناعي البشري -1، بين البالغين وعموم السكان في أفريقيا (8).

2.3. تنفيذ التدخل

وجدت التجربة المعشاة في موانزا - جمهورية تنزانيا المتحدة، أن التدخل كان مفيداً في خفض معدل وقوع فيروس العوز المناعي البشري. تضمن ذلك التدخل أربعة أنشطة: تدريب الطاقم الصحي على تدبير متلازمات العداوى المنقولة جنسياً، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، وتقديم أدوية رخيصة ولكنها فعالة، والقيام بزيارات إشرافية منتظمة إلى المنشآت الصحية، والقيام بحملات في القرى لتحسين سلوك السعي للعلاج. صمم تدخل موانزا ليكون مستداماً وميسور التكلفة. في الواقع نفّذ الباحثون تدخلاً براغماتياً ومتكيفاً مع ظروف أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. لم تكن التكاليف باهظة، وتناسب تقديم تدبير الحالة المتلازمية، مع الوسط الثقافي والتعليمي. وكون الباحثون استطاعوا تنفيذ التدخل بنجاح في تنزانيا، فإن ذلك يبرهن على جدواه في مناطق أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وعلى النقيض من ذلك، فإن التدخل المستخدم في راكاي - أوغندا والذي احتوى على جولات معالجة جماعية متكررة للعداوى المنقولة جنسياً، سوف لن يكون له نفس الجدوى. إن صعوبات التنفيذ العملية، وتكاليف الأدوية الباهظة واحتمال تطور كائنات حية مقاومة، كلها عوامل تحد من جدوى خيار المعالجة الجماعية هذا. ولو كان هذا المشروع فعالاً، لكان بالإمكان تخطي هذه الأمور. ولكن وجد أن المعالجة الجماعية كانت غير فعالة، على الأقل في البيئات ذات معدل انتشار مرتفع لفيروس العوز المناعي البشري كما هي الحال في راكاي. ومن هنا تصبح مسألة جدوى ذلك التدخل عديمة الأهمية. وبالمثل، فإن مسألة جدوى التدخل الذي اختبر في مساكا، ليست ذات أهمية بسبب انعدام وجود أية استنتاجات.

سيعتمد نجاح تدخل موانزا على تدريب الطاقم الصحي على تدبير الحالة المتلازمية للعداوى المنقولة جنسياً، وعلى توفر منشآت صحية كافية لتقديم المعالجة والمحافظة على التزويد بمعالجة فعالة للعداوى المنقولة جنسياً. إن تدريب الطاقم الصحي على تدبير الحالة المتلازمية هو أمر محوري ولكن ينبغي عدم إدخال المعالجة المتلازمية بدون تحديد العداوى المنقولة جنسياً الأساسية الموجودة بين السكان الذين ستغطيهم الخدمات. وهكذا، فإن تدبير الحالة المتلازمية يعتمد على تحديد انتشار العداوى المنقولة جنسياً وبعدها تدريب الطاقم الصحي على تنفيذ المقاربة المتلازمية. يفترض أن السيطرة الإضافية على العداوى المنقولة جنسياً سوف تحسن خدمات تدبير الحالة أو التحري أو المعالجة الظنية الدورية للعدوى المنقولة جنسياً، ولكن تلك المقاربات وعلى الأخص تدبير الحالة المبني على نتائج مختبرية قد لا تكون مجدية في العديد من البيئات قليلة الموارد. ولكن، مع التحذير مرة أخرى، بأن انخفاض انتقال فيروس العوز المناعي البشري من جراء السيطرة على العداوى المنقولة جنسياً، قد يكون مقتصراً على بيئات تتصف بوباء ناشئ لهذا الفيروس وحيث الخدمات العلاجية للعداوى المنقولة جنسياً غير كافية وحيث تكون هذه العداوى ذات انتشار مرتفع.

3. البحث

تعامل باحثون آخرون بعمق مع مواضيع بحث محتملة إضافية (8). اعتقد أن مواضيع البحث التي من الأرجح أن تثمر عن نتائج هي:

  • تحديد كيفية تحسين سلوكيات سعي المرضى نحو معالجة العداوى المنقولة جنسياً.
  • تطوير مقاربات علاجية أفضل لتدبير الآفات الحلئية.
  • إجراء تجربة معشاة بين العاملات بالجنس لدراسة فعالية تدخل يشمل تقديم معالجة ظنية للعداوى المنقولة جنسياً، في الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري (9).

ينبغي أن تجرى الدراسات السابقة في بيئات قليلة الموارد.

المراجع

  • Grosskurth H, Mosha F, Todd J, Mwijarbui E, Klokke A, Senkoro K, Mayaud P, Changalucha J, Nicoll A, ka-Gina G, Newell J, Mugeye K, Mabey D, Hayes R. Impact of improved treatment of sexually transmitted diseases on HIV infection in rural Tanzania: randomized controlled trial. The Lancet 1995;346:530-536.
  • Wawer MJ, Sewankambo NK, Serwadda D, Quinn TC, Paxton LA, Kiwanuka N, Wabwire-Mangen F, Li C, Lutalo T, Nalugoda F, Gaydos CA, Moulton LH, Meehan MO, Ahmed S. The Rakai Project Study Group and Gray RH. Control of sexually transmitted diseases for AIDS prevention in Uganda: a randomised community trial. The Lancet 1999;353(9152):525-535.
  • Kamali A, Quigley M, et al. Syndromic management of sexually-transmitted infections and behaviour change interventions on transmission of HIV-1 in rural Uganda: a community randomised trial. The Lancet 2003;361:645-652.
  • Global prevalence and incidence of selected curable sexually transmitted infections. Overview and estimates. World Health Organization;Geneva, Switzerland, WHO 2001.
  • UNAIDS. AIDS in Africa: AIDS epidemic update. Geneva, Switzerland. UNAIDS;2003.
  • UNAIDS. AIDS in Africa: Country by country. Geneva, Switzerland. UNAIDS;2000.
  • Glynn JR, Buve A, Carael M, Musonda RM, Kahindo M, Macauley I, et al. Factors influencing the difference in HIV prevalence between antenatal clinic and general population in sub-Saharan Africa. AIDS 2001;15:1717-1725.
  • Grosskurth H, Gray R, Hayes R, Mabey D, Wawer M. Control of sexually transmitted diseases for HIV-1 prevention: understanding the implications of the Mwanza and Rakai trials. The Lancet 2000;355:1981-1987.
  • Kaul R, Kimani J, Nagelkerke NJ, Fonck K, Ngugi EN, Keli F, MacDonald KS, Maclean IW, Bwayo JJ, Temmerman M, Ronald AR, Moses S. Kibera HIV Study Group. JAMA 2004;291(21):2555-2562.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Schulz KF. التدخلات سكانية المرتكز لخفض العداوى المنقولة جنسياً بما في ذلك عدوى فيروس العوز المناعي البشري: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 24 حزيران / يونيو 2004). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.