الاستراتيجيات من أجل تبليغ الشريك بالأمراض المنقولة جنسياً

للوقاية من الانتقال الإضافي للعدوى أو من عودة عدوى المرضى الدالين ينبغي إحالة الشركاء الجنسيين من أجل التشخيص والمعالجة. ولكن الآثار السلبية المحتملة، لتبليغ الشريك (مثلاً. العنف المنزلي) تثير الشكوك حول فوائده.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Volmink J

1. ملخص البَيِّنَة

قارنت مراجعة كوكرين هذه فعالية استراتيجيات تبليغ الشريك من أجل معالجة العداوى المنقولة جنسياً. تمت المقارنة بين ثلاث استراتيجيات إحالة رئيسية: الإحالة من قِبَل مقدم الرعاية الصحية (تبليغ الشريك من قبل أفراد الرعاية الصحية) والإحالة حسب الالتزام: (يبلغ أفراد الرعاية الشريك الذي يتغيب عن موعد متفق عليه لزيارة عيادة الصحة) والإحالة من قبل المريض (المريض الدال index patient يخبر الشريك أو الشركاء سواء كان المريض ذكراً أو أنثى). قُيّمت أيضاً الاستراتيجيات التثقيفية لتحسين الإحالة من قبل المريض.

هناك بعض البَيِّنَات بأن الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية أكثر فعالية من الإحالة من قبل المريض بين المرضى الذين يعانون التهاب إحليل غير نوعي. وجدت إحدى التجارب أن الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية أثمرت معدلات أعلى لتلقي المعالجة وفي كشف المتدثرات، مقارنة مع الإحالة من قبل المريض. ويبدو أن إعطاء المرضى الخيار بين الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية والإحالة من قبل المريض أكثر فاعلية من الاقتصار على تكليف المريض مهمة التبليغ. في إحدى الدراسات بين مرضى مصابين بفيروس العوز المناعي البشري، تم تبليغ عدد أكبر من الشركاء وكشف عدد أكبر من حالات إيجابية المصل لفيروس العوز المناعي البشري، عندما أعطي المرضى الخيار بين الإحالة من قبل مقدم الخدمة والإحالة من قبل المريض.

قارنت تجربة أخرى بين فعالية الاختيار بين الإحالة من قبل المريض ومن قبل مقدم الرعاية الصحية بالإضافة إلى الاستنصاح وبطاقات التواصل مقابل الإحالة من قبل المريض فقط بين المرضى المصابين بعداوى منقولة جنسياً. في الفئة التي أعطيت الخيار بين الإحالة من قبل المريض من قبل مقدم الرعاية الصحية بالإضافة إلى الاستنصاح والبطاقات قدم المرضى الذكور الدالين إخباراً أكثر للشركاء، وتقدم عدد أكبر من الشركاء من أجل المعالجة مقارنة بالفئات التي كلفت المريض فقط بالإخبار، مع ذلك كان في الفئة الأولى معدلات أعلى من الشجارات المنزلية. لم توجد أية فروقات بالنسبة للمريضات الدالات.

هناك أيضاً بعض البَيِّنَات بأن الإحالة حسب الالتزام أدت إلى حضور عدد أكبر من شركاء المرضى المصابين بالسيلان من أجل العلاج، مقارنة بالإحالة من قبل المريض فقط. لم تقدم نتائج المراجعة معلومات كافية للوصول إلى استنتاجات حول الكفاءة النسبية بين استراتيجيات الإحالة حسب الالتزام مقابل الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية.

سعت إحدى التجارب إلى تحسين الإحالة من قبل المريض من خلال تثقيف (المريض الدال) من قبل ممرضة بالإضافة إلى الاستنصاح من قبل عامل عادي. أدى هذا التدخل إلى زيادة صغيرة في عدد الشركاء المعالجين مقارنة بالإحالة من قبل المريض المعيارية (دون تثقيف).

استخدمت استراتيجية بحث شامل لتحديد تجارب معشاة منشورة وغير منشورة. طبق مراجعون مستقلون معايير الأهلية، واستخرجوا المعطيات وقيموا الجودة المنهجية للدراسات المشمولة. لم تستبعد أي من الدراسات المحددة من المراجعة؛ ولكن أشار الباحثون أنه كان هناك اختطار تحيّز في جميع الدراسات.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

تبقى العداوى المنقولة جنسياً مشكلة صحة عامة كبرى في كل العالم. تشكل هذه العداوى سبباً رئيسياً للمراضة مع تبعات صحية واجتماعية واقتصادية بعيدة المدى (1). تزداد معدلات العداوى المنقولة جنسياً في بعض المناطق وبشكل خاص بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 25 سنة. ومازالت الوسيلة الأفضل للتعاطي مع انتشار العداوى غير محددة (2). ركزت جائحة العوز المناعي البشري والإيدز، بآثارها المدمرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بوجه خاص، الانتباه على الحاجة الملحة للسيطرة على العداوى المنقولة جنسياً حيث أن وجود العداوى المنقولة جنسياً يزيد بشكل ملموس اختطار عدوى فيروس العوز المناعي البشري المكتسبة جنسياً (1).

2.2. جدوى التدخل

من المرجح أن يكون للمرضى المصابين بالعداوى المنقولة جنسياً، شركاء مصابين، ومن أجل الوقاية من الانتقال الإضافي للعدوى أو عودة عدوى المرضى الدالين، فإنه يجب إحالة الشركاء الجنسيين من أجل التشخيص والعلاج. وهذا مهم على نحو خاص لشريكات الذكور المصابين بالعداوى المنقولة جنسياً لأن الشريكات غالباً ما يكنَّ عديمات الأعراض وبالتالي لا يأتين للعلاج. وفي حين أنه ينبغي أن تكون جميع استراتيجيات تبليغ المرضى الثلاثة المتوافرة مجدية في البيئات قليلة الموارد فإن هناك تحديات خاصة. فقد تكون الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية أكثر صعوبة وتكلفة للتنفيذ مقارنة بالاستراتيجيات الأخرى. وحيث تكون الخدمات الصحية مثقلة بالأعباء قد يكون من الصعب ضمان الخصوصية المناسبة للمريض لمناقشة أمور تبليغ الشركاء. وحيث يكون مقدمو الرعاية الصحية غير مدربين بشكل مناسب ليكونوا أكثر تحسساً لاحتياجات المرضى، فهناك احتمال أن يتبنى مقدمو الرعاية مقاربة سلطوية وقسرية من أجل تبليغ الشركاء، مما يؤدي أن يكون المرضى أقل ميلاً نحو مشاركة المعلومات. ينبغي أن تؤخذ دوماً العوامل الثقافية بعين الاعتبار إذ إن الإخفاق في مراعاة مسائل مثل التفاوت في السلطة بين الرجال والنساء يمكن أن يؤدي إلى هجر النساء أو العنف ضدهن. وفي هذا الخصوص لا يمكن التأكيد على أهمية السرية بشكلٍ كافٍ. وأخيراً قد يكون الوصول إلى تسهيلات تشخيص ومعالجة مناسبة أمراً صعباً في البيئات قليلة الموارد. وينطبق هذا بشكل خاص على النساء في مناطق ريفية اللواتي يُعالج شركاؤهن في المدن حيث يستخدمون كعمال مهاجرين.

2.3. قابلية تطبيق نتائج مراجعة كوكرين

إن مقدار المعلومات من هذه الدراسات، الذي يمكن تعميمه غير واضح. قيمت التجارب التي شملتها المراجعة آثار تبليغ الشريك بالنسبة لعدد محدود من العداوى المنقولة جنسياً وأجريت تجربتان فقط في بلدان نامية. أضف إلى ذلك أن ندرة المعطيات حول الآثار السلبية المحتملة لتبليغ الشريك مثل النزاع والعنف المنزلي، لا تسمح باستنتاجات فيما إذا كانت فوائد التدخلات تفوق المخاطر. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة. بالنسبة للأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري/ الإيدز، المقيمين في بلدان نامية حيث المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية غير متوافرة عموماً، وحيث هناك وصمة كبيرة مرتبطة بهذا المرض والموت المبكر من جرّاء المرض أمر مؤكد.

2.4. تنفيذ التدخل

تقدم هذه المراجعة بَيِّنَات محدودة على أن الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية أو الخيار بين الإحالة من قبل المريض أو الإحالة من قبل مقدم الرعاية الصحية هي أكثر فعالية من الإحالة من قبل المريض في جلب الشركاء إلى الخدمات الصحية من أجل العلاج. ونظراً للعدد المحدود من التجارب، وقصور جودة المنهجية في التجارب والمعطيات المحدودة في البلدان ذات الدخل المنخفض، فإنه ليس من الممكن الاختيار بين الاستراتيجيات المختلفة في تبليغ الشريك.

2.5. البحث

هناك حاجة لتجارب تقارن بين آثار استراتيجيات التبليغ المتعددة، في البلدان النامية (بشكل خاص التي لديها معدلات مرتفعة من فيروس العوز المناعي البشري والعداوى المنقولة جنسياً). يجب أن تكون هذه التجارب مصممة بعناية للحد من التحيّز (مثلاً، عن طريق إخفاء التخصيص وتعمية تقييمات النتائج). ينبغي أن تقيم الدراسات قدراً أكبر من النتائج بما في ذلك معدلات عودة العدوى ووقوع العداوى المنقولة جنسياً، والتكاليف والآثار المؤذية.

المراجع

  • Guidelines for the management of sexually transmitted infections. Geneva. World Health Organization 2001;(WHO/HIV-AIDS/2001.01).
  • Gilson RJC, Mindel A. Sexually transmitted infections. British medical journal 2001;322:1160-1164.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Volmink J. الاستراتيجيات من أجل تبليغ الشريك بالأمراض المنقولة جنسياً: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2002). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك