معالجات فقر الدم بعوز الحديد في الحمل

على الرغم من العدد المحدود للتجارب المتضمنة في هذه المراجعة التي وجدت أن الحديد الفموي أو العضلي أو الوريدي يرفع قيم خضاب الأمهات، لم تكن المعطيات كافية لتأكيد الأهمية السريرية لهذه الموجودات. لذا لا توصي هذه المراجعة بأي معالجة لفقر الدم بعوز الحديد عند النساء الحوامل.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Candio F, Hofmeyr GJ

1. ملخص البَيِّنَة

تختبر مراجعة كوكرين هذه (1) آثار معالجات مختلفة عند النساء اللاتي شُخِّص لديهن فقر الدم بعوز الحديد في الحمل، مقيمة المراضة والوفيات الأمومية والوليدية والمتثابتات الدموية والآثار الضائرة للعلاج. عُثر على ما مجمله 101 دراسةً قيمت معالجات فقر الدم. حققت سبع عشرة تجربة عشوائية ذات شواهد (RCTs) ضمت 2578 امرأةً معاييرَ المراجعين في الانضمام. ركزت معظم هذه التجارب على النتائج المختبرية. قيمت ست تجارب فقط النتائج السريرية لكنها كانت صغيرةً جداً كي تؤمن بَيِّنَة موثوقاً بها. اُستبعدت ثمانٌ وثلاثون دراسةً بعد المراجعة الأولى لأنها لم تحقق معايير الاشتمال.

إن RCTs المتضمنة في هذه المراجعة كانت صغيرة جداً كي تُقدِّر الآثار السريرية المهمة وكانت ذات جودة منهجية ضعيفة. قيمت التجارب مستحضرات وطرق الإعطاء وجرعات مختلفة للحديد. تعرقلت مقارنة معطيات التجربة أيضاً بتغايرية الاختبارات المستخدمة في التجارب لتشخيص فقر الدم وبالقيم الحدية المتنوعة المستخدمة لتشخيص فقر الدم بعوز الحديد في الحمل، خاصة بوجود أسباب أخرى لفقر الدم وعدوى مرافقة.

وجدت المراجعة أن الحديد الفموي قد أنقص اختطار أن تكون المرأة مصابة بفقر الدم في الأثلوث الثاني من الحمل وأن مستويات الخضاب والفيريتين المصلية كانت أعلى مقارنة مع الغفل (2). اقترحت RCT واحدة أن المعالجة بالحديد الفموي اليومي يرفع مستوى الخضاب أكثر مما يفعله الحديد الفموي المعطى مرتين في الأسبوع (3) وذلك في فترة أربعة أسابيع. اقترحت RCT أخرى أيضاً أن الحديد بجرعة مرتين أسبوعياً (4) يرفع مستوى الخضاب أكثر مما يفعله الحديد الفموي المعطى بجرعة واحدة أسبوعياً وذلك في فترة ستة عشر أسبوعاً. إن الجرعات الأعلى من الحديد الفموي لم ترفع قيم الهيماتوكريت (5) لكن مستوى الخضاب كان أعلى وكان فقر الدم أقل تواتراً عند إضافة فيتامين A إلى الحديد النظامي (2). ولسوء الحظ؛ قيمت التجربة الأخيرة النتيجة عند نهاية المعالجة في أثناء الأثلوث الثاني من الحمل وليس عندالأوان (أو على الأقل في الأثلوث الأخير من الحمل) ولكان ذلك أنسب.

كان الخضاب لدى الأمهات أعلى بعد أربعة أسابيع (6، 7) وكان مستوى الخضاب الأعلى من 11 غ/دل عند الولادة أكثر تواتراً مع استخدام الحديد الوريدي مقارنة مع الحديد الفموي. ومقارنة مع الحديد الفموي؛ كانت المتثابتات الدموية أفضل عند استخدام الحديد العضلي (8)، ومقارنة مع الحديد العضلي؛ كانت المتثابتات الدموية أفضل عند استخدام الحديد الوريدي (9).

كانت الآثار الجانبية المعدية المعوية (الغثيان والإمساك) أكثر تواتراً مع الحديد الفموي (6، 10، 11) ولم تتناقص هذه الآثار الجانبية مع الحديد مديد التحرر (14). يسبب الحديد العضلي ألماً في موضع الحقن. إن تبدل لون الجلد في موضع الحقن كان أكثر تواتراً مع الحديد العضلي مما هو مع الحديد الوريدي. شُوهد هذا الأثر الجانبي بشكل أكثر تواتراً عند النساء المتلقيات للحديد-ديكستران العضلي مقارنة مع الحديد-سوربيتول العضلي. حدث الخثار الوريدي عند أربع نساء من أصل ست وعشرين يتلقين ديكستران الحديد الوريدي، بينما لم يحدث الخثار الوريدي عند اللاتي يتلقين الحديد العضلي. سجلت تجربة أخرى خمس حالات من الخثار الوريدي بين خمس عشرة امرأة يتلقين ديكستران الحديد الوريدي، لكن عند إضافة الهيدروكورتيزون إلى ديكستران الحديد لم تكن هناك حالات خثار وريدي (12). كانت هذه الأعداد صغيرة جداً للوصول إلى استنتاج مفيد، لكن إمكانية الترافق بين مكملات الحديد الوريدية وهذا الأثر الجانبي الجدي لا يمكن نفيها.

وكما ذكر سابقاً؛ سجلت الـ RCTs المتضمنة في المراجعة أن مكملات الحديد ترفع المتثابتات الدموية الأمومية. لكن المعطيات المتوافرة لم تكن كافية لتحديد آثار هذه المعالجات من حيث النقاط النهائية السريرية. لذا وبناءً على هذه المراجعة لا يمكن صياغة توصية فيما يتعلق بكيفية معالجة فقر الدم بعوز الحديد في الحمل.

إن استراتيجية البحث واستخلاص المعطيات والتحليلات المجراة في هذه المراجعة أجريت على نحو صحيح من قبل المؤلفين. قُدِّمت المعطيات في جداول بشكل مناسب مظهرة الاختطارات النسبية ومجالات الثقة، لكن المقياس المستخدم في المخططات جعل التفسير صعباً.

لا تزود المراجعة بمعلومات عن حجم مشكلة تسمم الأطفال بالحديد في المجتمعات التي تتلقى فيها النسوة مكملات الحديد الروتينية.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

إن فقر الدم (حسب تعريف منظمة الصحة العالمية بأنه مستويات الخضاب الأقل من 11 غ/دل) هو أحد الأسباب الأولى في العالم للعجز (3) ومن ثم أحد أكثر مشاكل الصحة العامة العالمية جدية. يختلف انتشار فقر الدم في الحمل بشكل كبير بسبب الاختلافات في الحالات الاجتماعية الاقتصادية وأنماط الحياة وسلوك طلب الصحة في الثقافات المختلفة. يصيب فقرُ الدم نصف النساء الحوامل تقريباً في العالم: بنسبة 52% في البلدان النامية مقارنة مع 23% في البلدان المتقدمة (13). إن أشيع أسباب فقر الدم هي التغذية السيئة وحالات عوز الحديد والمغذيات الزهيدة الأخرى والملاريا وداء الديدان الشصية وداء المنشقات، والإصابة بـ HIV واعتلالات خضاب الدم وعوامل أخرى (14).

إن فقرَ الدم واحدٌ من مشاكل العوز الغذائي الأكثر انتشاراً التي تصيب النساء الحوامل (15). إن الانتشارَ العالي لحالات عوز الحديد والمغذيات الزهيدة الأخرى بين النساء الحوامل في البلدان النامية مهمٌ، وما يزال فقر الدم الأمومي سبباً للكثير من المراضة والوفيات في الفترة المحيطة بالولادة (16).

2.2. قابلية تطبيق النتائج

بما أن العديد من التجارب التي خضعت للمراجعة قد أُجريت في بلدان نامية فإن النتائج تنطبق على الممارسة في ظروف ضعف الموارد. على الرغم من العدد المحدود للتجارب المتضمنة في هذه المراجعة التي وجدت أن الحديد الفموي أو العضلي أو الوريدي يرفع قيم خضاب الأمهات، لم تكن المعطيات كافية لتأكيد الأهمية السريرية لهذه الموجودات. لذا لا توصي مراجعة كوكرين هذه بأي معالجة لفقر الدم بعوز الحديد عند النساء الحوامل.

2.3. تنفيذ التدخل

إن الحوامل المصابات بفقر دم شديد قد يحتجن لنقل الدم وهو ليس ممكناً دائماً في ظروف ضعف الموارد، بل قد يعرض المرأة لبعض الاختطار. ولتجنب ذلك؛ يجب أن تنفذ الخدماتُ الصحية استراتيجية للسيطرة على فقر الدم عند النساء الحوامل، تتضمن الكشف المبكر والتدبير المناسب للحالة. تقترح هذه المراجعة أن معالجة فقر الدم بعوز الحديد في الحمل يرفع المتثابتات الدموية، لذا فإن هذا التدخل عند النساء الحوامل المصابات بفقر دم خفيف أو معتدل قد يقي من الحاجة إلى تدخلات في مرحلة متأخرة قد تكون أكثر اختطار على الأم وعلى طفلها ومن جهة أخرى؛ وفي البلدان النامية حيث يكون استخدام طرق مختلفة لتشخيص فقر الدم غير ممكن، يُنصح بإعطاء الحديد والفولات روتينياً لجميع النساء الحوامل.

3. البحث

تختلف أسباب فقر الدم من منطقة لأخرى. وبشكل عام؛ فإن هذه الأسباب موثقة تقريباً. لكن هناك حاجة للإجماع على القيم الحدية لفقر الدم بعوز الحديد الخفيف والمعتدل والشديد. ومن أجل دعم تنفيذ المعالجة بالحديد؛ يجب إجراء RCTs تقارن الحديد مع الغفل عند النساء الحوامل المصابات بفقر الدم (باستخدام قيم مختبرية محددة جيداً). يجب دعم هذه التجارب بما يكفي لتتناول النقاط المهمة السريرية مثل المراضة والوفيات الأمومية والوليدية.

مصادر الدعم: مركز روساريو لدراسات طب الفترة المحيطة بالولادة.

المراجع

  • Reveiz L, Gyte GML, Cuervo LG. Treatments for iron-deficiency anaemia in pregnancy. Cochrane Database of Systematic Reviews 2001;Issue 2. Art. No.: CD003094; DOI: 10.1002/14651858.CD003094.pub2.
  • Suharno D, West CE. Muhilal, Karyadi D, Hautvast JG. Supplementation with vitamin A and iron for nutritional anaemia in pregnant women in West Java. Indonesia. Lancet 1993;342:1325-8.
  • Mumtaz Z, Shahab S, Butt N, Rab MA, DeMuynck A. Daily iron supplementation is more effective than twice weekly iron supplementation in pregnant women in Pakistan in a randomised double-blind clinical trial. J Nutr 2000;130:2697-702.
  • De Souza AI, Batista Filho M, Ferreira LO, Figueiroa JN. The effectiveness of three regimens using ferrous sulfate to treat anemia in pregnant women (in Spanish). Rev Panam Salud Publica 2004;15:313-9.
  • Ogunbode O, Damole IO, Oluboyede OA. Iron supplement during Pregnancy using three different iron regimens. Curr Ther Res Clin Exp 1980;27:75-80.
  • Al RA, Unlubilgin E, Kandemir O, Yalvac S, Cakir L, Haberal A. Intravenous versus oral iron for treatment of anemia in Pregnancy: a randomized trial. Obstet Gynecol 2005;106:1335-40.
  • Bayoumeu F, Subiran-Buisset C, Baka NE, Legagneur H, Monnier-Barbarino P, Laxenaire MC. Iron therapy in iron deficiency anemia in pregnancy: intravenous route versus oral route. Am J Obstet Gynecol 2002;186:518-40.
  • Zutschi V, Batra S, Ahmad SS, Khera N, Chauhan G, Ghandi G, et al. Injectable iron supplementation instead of oral therapy for antenatal care. J Obstet Gynaecol India 2004;54:37-8.
  • Wali A, Mushtaq A. Nilofer. Comparative study-efficacy, safety and compliance of intravenous iron sucrose and intramuscular iron sorbitol in iron deficiency anemia of pregnancy. J Pakistan Medical Association 2002;52:392-5.
  • Singh K, Fong YF, Kuperan P. A comparison between intravenous iron polymaltose complex and oral ferrous fumarate in the treatment of iron deficiency anaemia in pregnancy. Eur J Haematol 1998;60:119-24.
  • Symonds E, Radden H, Cellier K. Controlled-release iron therapy in pregnancy. Aust N Z J Obstet Gynaecol 1969;9:21-5.
  • Dawson D, Goldthorp W, Spencer D. Parenteral iron therapy in pregnancy. J Obstet Gynaecol Br Commonw 1965;72:89-93.
  • UNICEF/UNU/WHO. Iron deficiency anemia: assessment, prevention, and control. Geneva, World Health Organization, 2001
  • Van den Broek NR, White SA, Neilson JP. The relationship between asymptomatic human immunodeficiency virus infection and the prevalence and severity of anemia in pregnant Malawian women. Am J Trop Med Hyg 1998;59:1004-7.
  • Thangaleela T, Vijayalakshmi P. Prevalence of anaemia in pregnancy. Indian J Nutr Diet 1994;31:26-32.
  • Cutner A, Bead R, Harding J. Failed response to treat anaemia in pregnancy: reasons and evaluation. J Obstet Gynecol 1999;suppl.:S23-7.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Candio F, Hofmeyr GJ. معالجات فقر الدم بعوز الحديد في الحمل: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2007). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك