لقط الحبل السري المبكر مقابل اللقط الآجل في الخدج

يبدو أن تأخير لقط الحبل السري بمقدار 30-120 ثانية، في الخدج، يترافق بحاجة أقل لنقل الدم وبنزف داخل بطيني أقل. قد تكون الآثار المفيدة للقط الحبل السري الآجل أعظمية في البيئات حيث يكون الوصول إلى الرعاية الصحية محدوداً.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Ceriani Cernadas JM

1. ملخص البَيِّنَة

كان الهدف الرئيسي للمراجعة هو تقييم الآثار قصيرة وبعيدة الأمد لنقل الدم المشيمي وفق توقيت لقط الحبل السري و/ أو وضعية الوليد بالنسبة لمستوى المشيمة و/ أو حَلب الحبل السري في الرضع المولودين قبل إتمام 37 أسبوعاً من الحمل. ويُعرَّف لقط الحبل الآجل بأنه لقط الحبل بين 30 و 120 ثانية بعد الولادة.

من بين 16 تجربة تم تحديدها، انتقى المؤلفون سبع تجارب وطلبوا معلومات إضافية حول ثلاث تجارب. كان نقل الدم لمعالجة فقر الدم واختطار النزف داخل البطيني هما المتغيران اللذان عاد لقط الحبل الآجل عليهما بالفائدة. بالنسبة لمعظم النتائج الأخرى لم يكن هناك معطيات كافية لتقييم الآثار بشكل مُعوَّل عليه. التجربة التي يقوم بها ميرسر ومعاونوه (1) موضوعة في لائحة التجارب (الجارية) ولكن هذه التجربة نشرت مؤخراً وينبغي أن تكون مؤهلة للشمل في هذه المراجعة.

حدد الباحثون بشكل صحيح عدم توافقات عديدة ضمن التجارب المقيمة. تعلقت بشكل رئيسي باستخدام تعاريف مختلفة لمصطلحات ("التدخل" و"لقط الحبل الفوري" و"لقط الحبل الآجل") وتعلقت أيضاً بمتغيرات النتائج المشمولة. لم تبين معظم التجارب فيما إذا قيس توقيت لقط الحبل أو فيما إذا اتبعت أية دلائل إرشادية فيما يخص استطباب نقل الدم في حديثي الولادة. هذا الأمر يجعل معرفة فيما إذا تم التعاطي مع استطبابات نقل الدم بطريقة مشابهة في كل التجارب، أمراً صعباً، وأخيراً لم تقم التجارب بتعريف العديد من المتغيرات المشمولة. تؤثر هذه العوامل المُحدِّدة على قابلية التعويل على النتائج.

على الرغم من أن مؤلفي المراجعة قاموا بتحديد فئات التطبق Stratification Categories أخذين بالحسبان عوامل الخلط المحتملة، لم يكن بالمقدور تنفيذ التطبق بسبب العدد المحدود من المقالات والتغايرية الملحوظة، وأيضاً لم تأخذ جميع التجارب، كل متغيرات النتائج بالحسبان. وبالتالي كان على المراجعة الاعتماد على عدد محدود من التجارب التي شملت متغيرات النتائج المختلفة. لذلك، بالرغم من أن استنتاجات المراجعة لا تشير بشكل يُعوَّل عليه إلى أية فوائد للقط الحبل الآجل، سيكون منطقياً التأكد من أن لقط الحبل الآجل سوف لن يؤدي إلى أية حالات تصبح اختطاراً على الرضع المولودين قبل إتمام 37 أسبوعاً من الحمل.

جانب آخر ينبغي التركيز عليه هو أنه لم تحقق كل التحارب المشمولة حجم عينتها المقدّر المطلوب. كان حجم العينة الذي حصل عليه بعد جمع التجارب، آخذين بعين الاعتبار النتائج الرئيسية - الحاجة إلى نقل الدم والنزف داخل البطيني - كافياً في الحالة الأولى (عدد 111) آخذين بالحسبان تكرارات الحاجة إلى نقل الدم التي كانت 52% و 55% في كل ذراع من التجربة. بالنسبة إلى النزف داخل البطيني، حجم العينة الذي حصل عليه في المراجعة (عدد 225) كان قريباً من الحجم المطلوب.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

غالباً ما يتم لقط الحبل السري بصورة فورية أو خلال الـ 15 ثانية الأولى بعد ولادة الطفل. ليس هناك بَيِّنَات علمية جيدة تدعم هذه الممارسة، المبنية على الأرجح، على الاعتقاد بأن تأخير لقط الحبل يسبب آثار ضائرة عند حديثي الولادة نتيجة لنقل الدم المشيمي، من بين أسباب أخرى. يدعم هذا الاعتقاد عدد محدود من تجارب قائمة على الملاحظة صغيرة، أجري معظمها في أعوام الستينات والسبعينات (2، 3، 4، 5، 6، 7). أشارت هذه التجارب إلى تكرار أعلى للأمراض القلبية الرئوية وفرط بيليروبين الدم بين حديثي الولادة ذوي لقط حبل آجل. التجارب الأحدث المعشاة ذات الشواهد المشمولة في (والمستبعدة من) هذه المراجعة لم تلاحظ أية حوادث ضارة أو ضائرة لهذه الممارسة. بالرغم من قصورات التجارب المشار إليها في المراجعة، فإنه من المحتمل جداً أن يكون لقط الحبل السري الآجل ممارسة آمنة، على الرغم من أنه يجب اتخاذ بعض الاحتياطات (انظر لاحقاً). ميزة رئيسية للقط الحبل الآجل هو أن نقل الدم المشيمي بعد الولادة يسمح لحديثي الولادة بزيادة تعداد الكريات الحمر ومخازن الحديد (8، 9) ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في الخدج، لكونهم معرضين لظروف متعددة تزيد من اختطار أن يعانوا اضطراباتٍ جدية. فقر الدم الوليدي المترافق مع الولادة قبل الأوان هو مشكلة شائعة وتمتلك تبعات كثيرة على النتائج السريرية، بشكل خاص في ظروف ضعف الموارد.

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لفقر الدم في الخدج حديثي الولادة: الآليات الفيزيولوجية المتأصلة في الولادة قبل الأوان، والأمراض والاضطرابات الوليدية، والأكثر أهمية سحب الدم المتكرر من أجل الفحوص المختبرية أثناء الرعاية المركزة. وعلى الرغم من الاستراتيجيات النوعية للحد من نقل الدم، فإن الغالبية العظمى من الخدج المولودين قبل إتمام 32 أسبوعاً من الحمل ينقل لهم الدم مرة واحدة على الأقل. المشكلات المترافقة مع فقر الدم عند الخدج، وكذلك مع معالجته (نقل الدم)، متعددة وتنطوي على مخاطر يعتد بها. يعيق فقر الدم النمو الطبيعي ويسهم في سوء التغذية التالي للولادة في معظم الخدج ذوي وزن الولادة المنخفض جداً المقبولين في المستشفيات لفترات طويلة. يتداخل أيضاً، فقر الدم مع عملية الشفاء من الأمراض التنفسية (وعلى الأخص خلل التنسج القصبي الرئوي)، وأمراض القلب الخلقية، والعداوى الجرثومية. من ناحية أخرى قد يشكل نقل الدم أو نقل منتجات (مكوّنات) الدم اختطاراً يعتد به لنقل العداوى والأمراض الأخرى، بشكل خاص في ظروف ضعف الموارد.

2.2. قابلية تطبيق النتائج

النتائج المشاهدة في مراجعة كوكرين ستكون، على الأرجح، قابلة للتطبيق في ظروف ضعف الموارد. في الواقع، من المحتمل جداً أن تعود آثار مفيدة معينة للقط الحبل الآجل عند الخدج، بفوائد أعظم في الظروف التي يكون فيها الوصول إلى الرعاية الصحية محدوداً. من المهم خفض عدد مرات نقل الدم للخدج في جميع الظروف ولكن بشكل خاص في ظروف ضعف الموارد.

من المهم تذكر أنه هناك بعض الحالات التي ينصح فيها بإجراء لقط الحبل السري خلال الثواني الأولى من الولادة، بصرف النظر عن الظرف. أثناء الضائقة الجنينية والاختناق داخل الرحمي هناك نقل دم أكثر من الطبيعي من المشيمة إلى الجنين قبل الولادة (8، 10، 11)، وهكذا، قد يكون اللقط الآجل للحبل السري غير مستطب في مثل هذه الحالات، ولكن هذا لا ينطبق على الضائقة الجنينية التي تحدث في الأدوار المتأخرة من المخاض (الدور الثاني من المخاض أو الولادة)، ومن هنا قد لا يكون لقط الحبل الأجل مانع استعمال في هذه الحالات، وفق ملاحظة ليدر كامب ومعاونيه (8). على النقيض من ذلك، قد يساهم عبور الدم في الدقيقة الأولى، في هذه الحالة في إنعاش أفضل للخدج ذوي حرز أبغار المنخفض عند الولادة. من بين الحالات الأخرى التي لا ينصح فيها بلقط الحبل الآجل: إذا كان لدى الأم مناعة ضد عامل الريزوس (الراهاء)، أو إذا كان حديث الولادة يعاني تقييداً في النمو داخل الرحمي؛ أو إذا كانت الأم مصابة بالسكري.

2.3. تنفيذ التدخل

سيكون لقط الحبل الآجل تدخلاً مجدياً على الأرجح في الظروف ضعيفة الموارد، مع ذلك ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عاملان رئيسان في تنفيذ التدخل في الخدج: (i) اتخاذ إجراءات تضمن أن تكون هذه الممارسة آمنة ولا تسبب أي ضرر للوليد و (ii) تطوير استراتيجيات تروّج لتغيير الممارسة الروتينية لدى الأطباء وممارسي الرعاية الصحية الآخرين، للمساعدة على تبني هذا التدخل. بالنسبة للعامل الأول سيكون من الضروري ضمان أن تؤخذ جميع الاحتياطات في غرفة الولادة، لتقديم رعاية ملائمة للوقاية من التبدلات في التكيف خارج الرحمي وللمحافظة على المتغيرات الفيزيولوجية ضمن الحدود الطبيعية. وبالنسبة للعامل الثاني من الجدير بالملاحظة أن تغيير ممارسات راسخة يتطلّب جهداً كبيراً وزمناً طويلاً ويتخطى مجرّد توفير البَيِّنَة المنطقية للعاملين بالرعاية الصحية.

في الأرجنتين أجريت تجربة مدعومة من قبل صندوق الأمم المتحدة للطفولة UNICEF، في 31 مستشفى توليد، لتحديد التوقيت الأفضل للقط الحبل السُّري. تم قياس التوقيت الدقيق للقط الحبل السُّري في 3738 ولادة. كان وسيط التوقيت للقط الحبل 25 ثانية بالنسبة للجمهرة العامة و 10 ثوانٍ للأطفال ذوي وزن ولادة أقل من 2500 غ (كارولي ج، تواصل شخصي). اتخذت، بناء على هذه المعطيات، سلسلة إجراءات للتشجيع على لقط الحبل الآجل ليس قبل الدقيقة الأولى من الحياة في الرضع عند الأوان، بهدفٍ رئيسي هو زيادة مخازن الحديد والوقاية من فقر الدم في الأشهر الأولى من الحياة. وبالمثل قررت اليونيسيف دعم تطوير تجربة معشاة ذات شواهد لتقييم المخاطر المحتملة لهذا التدخل على الولدان وأمهاتهم. تم تخصيص ما مجموعه 276 زوجاً من الأمهات والأطفال بشكل عشوائي في ثلاث فئات ذات تواقيت مختلفة في لقط الحبل؛ الخمس عشرة ثانية الأولى (لقط حبل مكبر) أو عند الدقيقة الأولى، أو عند الدقيقة الثالثة (عرّفت كلتا الفئتين بلقط الحبل الآجل). أظهرت التجربة أن لقط الحبل الآجل أدى إلى ارتفاع الهيماتوكريت أثناء الساعات الستة الأولى من الحياة، ضمن الحدود الفيزيولوجية ولم يسبب أية مخاطر للولدان أو لأمهاتهم. أيضاً خفض لقط الحبل الآجل وقوع فقر الدم الوليدي بشكل يعتد به، والذي يُعرف بقيمة هيماتوكريت وريدي أقل من 45% (12). وجدت مرحلة ثانية من التجربة (غير منشورة بعد) تقيّم خضاب الدم والفرّتين عند الرضع في الشهر السادس من العمر أن مستويات الفرّتين المصلي أعلى بشكل يعتد به في فئة لقط الحبل الآجل، حتى بعد التحكم بالمتغيرات المسببة للخلط.

3. البحث

سيكون من الأمثل القيام بتجارب معشاة ذات شواهد لها قوة إحصائية كافية في ظروف ضعف الموارد لتقييم جدوى تطبيق لقط الحبل الآجل وفوائده ومخاطره المحتملة.

المراجع

  • Mercer JS, McGrath MM, Hensman A, et al. Immediate and delayed cord clamping in infants born between 24 and 32 weeks: a pilot randomized controlled trial. Journal of Perinatology 2003;23:446–472.
  • Oh W, Lind J, and Gessner IH. The circulatory and respiratory adaptation to early and late cord clamping in neonate infants. Acta Paediatrica Scandinavica 1966;55:17–25.
  • Oh W, Wallgren G, Hanson JS, and Lind J. The effects of placental transfusion on respiratory mechanics of normal term neonate infants. Pediatrics 1967;40:6–12.
  • Saigal S, and Usher RH. Symptomatic neonatal plethora. Biology of the Neonate 1977;32:62–72.
  • Yao AC, Lind J, and Vuorenkoski V. Expiratory grunting in the late clamped normal neonate. Pediatrics 1971;48:865–870.
  • Saigal S, O'Neill A, Surainder Y, Chua LB, and Usher R. Placental transfusion and hyperbilirubinemia in the premature. Pediatrics 1972;49:406–419.
  • Yao AC, and Lind J. Placental transfusion. American Journal of the Diseases of the Childhood 1974;127:128–141.
  • Linderkamp O, Nelle M, Kraus M, and Zilow EP. The effect of early and late cord-clamping on blood viscosity and other hemorheological parameters in full-term neonates. Acta Paediatrica 1992;81:745–750.
  • van Rheenen P, Brabin BJ. Late umbilical cord-clamping as an intervention for reducing iron deficiency anaemia in term infants in developing and industrialised countries: a systematic review. Annals Tropical Paediatrics 2004;24:3–16.
  • Flod NE, Ackerman BD. Perinatal asphyxia and residual placental volume. Acta Paediatric Scandinavian 1971;60:433.
  • Yao A, Lind J. Blood volume in the asphyxiated term neonate. Biology of the Neonate 1972;21:199.
  • Ceriani Cernadas JM, Carroli G, Otaño L, Pellegrini L et al. Effect of timing of cord clamping on postnatal hematocrit values and clinical outcome in term infants. A randomized controlled trial. Pediatric Research 2004;55:462.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Ceriani Cernadas JM. لقط الحبل السري المبكر مقابل اللقط الآجل في الخدج: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 7 آذار / مارس 2006). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك