تدخلات من أجل تشجيع ابتداء الإرضاع من الثدي

في ظروف ضعف الموارد يمكن أن يساعد تعليم الإرضاع من الثدي أثناء الفترة السابقة للولادة، والمقدم من قبل ممارسي رعاية صحية متعددي الأغراض ومختارين من المجتمع، في البدء المبكر بالإرضاع من الثدي. من المرجح أن يكون لتدخلات بسيطة بعد الولادة - مثل المساكنة (إبقاء الوليد مع الأم) المبكرة والتماس جلد لجلد ودعم الأم - أثرًٌ كبيرٌ.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Jana AK

1. مقدمة

إن فوائد الإرضاع من الثدي على صحة وعافية الأم والطفل موثقة بشكل جيد. توصي منظمة الصحة العالمية بالابتداء المبكر (أي خلال ساعة من الولادة) بالإرضاع من الثدي. أظهرت دراسة حديثة أن بإمكان الابتداء المبكر بالإرضاع من الثدي أن يقلل وفيات الولدان بنسبة 22% (1)، الأمر الذي سيسهم على الأرجح في تحقيق الأهداف التنموية للألفية.يمكن إنقاذ أكثر من مليون وليد، في العالم، كل عام عن طريق ابتداء الإرضاع من الثدي خلال الساعة الأولى من الحياة. في البلدان النامية فقط، يمكن للابتداء المبكر بالإرضاع من الثدي أن ينقذ ما يصل إلى 1.45 مليون حياة كل عام بتخفيض الوفيات الناتجة بشكل رئيسي عن اضطرابات إسهالية وعداوى السبيل التنفسي السفلي بين الأطفال (2).

إن معدلات الابتداء المبكر بالإرضاع من الثدي في العديد من مناطق العالم، منخفضة جداً: 17% في بلدان أوروبا الشرقية ووسط آسيا، و33% في آسيا - المحيط الهادي (3). أعلى المعدلات (حوالي 50%) هي في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وشرق وشمال أفريقيا. مع العلم أن معطيات العديد من الدول، غير متوافرة.

في جنوب آسيا، يتم الإرضاع من الثدي لـ 24%-26% من الأطفال المولودين في بنغلادش والهند وباكستان، خلال الساعة الأولى من الولادة، في حين تصل هذه المعدلات إلى 75% في سريلانكا (4). تنعكس آثار أنماط الإرضاع من الثدي، هذه على معدلات وفيات حديثي الولادة في هذه البلدان: 40-50 لكل 1000 مولود حي في بنغلادش والهند وباكستان، في حين ينخفض هذا المعدل إلى 11 لكل ألف مولود حي في سريلانكا (5).

إن أثر الابتداء المبكر بالإرضاع من الثدي على وفيات الرضع ومزاياه الاقتصادية، معروفة جيداً. ومع ذلك أُعير القليل من الانتباه من قبل ممارسي الرعاية الصحية و أصحاب القرار السياسي ، إلى هذه الاستراتيجية الوقائية البسيطة، باستثناء الحملات السنوية التي تهدف إلى تسليط الضوء على أهميتها، مثل الأسبوع العالمي للإرضاع من الثدي (6).

أجريت تجارب قليلة لتحديد التدخلات التي قد تحسن معدلات الابتداء المبكر بالإرضاع من الثدي وتنقذ هكذا، العديد من الأرواح في كل العالم. تهدف مراجعة كوكرين هذه إلى تقييم ومقارنة: (i) فعالية التدخلات التي تهدف إلى تشجيع النساء على ابتداء الإرضاع من الثدي بشكل مبكر، (ii) مدى ملائمة هذه التدخلات، (iii) النتائج الثانوية مثل مدة، ومدى الاقتصار على الإرضاع من الثدي (iv) الآثار الضائرة للتدخلات إن وجدت (7).

2. الطرق

شملت في هذه المراجعة جميع التجارب المعشاة ذات الشواهد، مع أو دون تعمية، لأي تدخل لتشجيع الإرضاع من الثدي في أي فئة سكانية، باستثناء تلك التجارب التي أجريت بين نساء ورضع يعانون من مشكلات صحية محددة مثل الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري، أو الخداجة. حددت التجارب واسترجعت من سجل تجارب مجموعة كوكرين للحمل والولادة (تموز/ يوليو 2007) وبالبحث اليدوي في دورية الإرضاع البشري والمجلة الربعية للتثقيف الصحي والعالمي لتعزيز الصحة، الصادرة حتى تاريخ آب/ أغسطس 2007. النتائج التي بحثت هي ابتداء ومدة أي إرضاع من الثدي والإرضاع الحصري من الثدي. استبعدت من المراجعة الدراسات التي افتقرت إلى الوضوح حول المنهجية والتعشية ومعطيات النتائج.

قيّم مؤلفان بشكل منفصل أكثر من 1400 عنوان وملخص دراسات تم تحديدها من جميع المصادر. قيمت الدراسات من أجل المصدوقية والتحيز في الانتقاء والأداء وانسحاب المشاركين والكشف، باستخدام معايير مشمولة في كتيب كوكرين. حيث أتاحت المعطيات التقدير، حُسبت نسب الاختطار الفردية والمجمَّعة مع فواصل الثقة 95% للمعطيات ثنائية التفرع حول ابتداء الإرضاع من الثدي من الدراسات.

تتطلّب طبيعة تدخلات تعزيز الصحة لتحقيق نتيجة إيجابية من حيث ازدياد عدد النساء اللواتي يبدأن بالإرضاع من الثدي، عكس ميثاق المراجعات المنهجية لقاعدة معطيات كوكرين التقليدية، الذي فيه قيمة نسبة الاختطار أقل من واحد تشير إلى أن التدخل التجريبي أفضل من التدخل (في فئة) الشاهد. ومن هنا، من أجل هدف هذه المراجعة، فإن نسبة اختطار أكبر من واحد تشير إلى أن التدخل التجريبي له أثر إيجابي أكبر على معدلات البدء بالإرضاع، من التدخل الشاهد. تعرض هذه النتيجة بالنقطة الظاهرة على يمين الخط العمودي المركزي الذي يشير إلى عدم وجود فرق في مخطط التحليل التلوي.

3. النتائج

شملت في هذه المراجعة 11 دراسة قيمت أثر التدخل، من حيث عدد النساء اللواتي بدأن بالإرضاع من الثدي بعد التدخل. مع العلم أن معطيات 3 من الدراسات الإحدى عشرة لم تُشمل في التحليل التلوي بسبب شكوك في منهجيتها. وبالتالي كان العدد الإجمالي للنساء المشمولات بالتحليل الإحصائي 1553.

كانت أنماط تدخلات التشجيع على الإرضاع من الثدي، التي قُيمت بالتجارب الثمانية المشمولة في التحليل، كالتالي: خمس تجارب حول التثقيف الصحي لنساء حوامل، وتجربة واحدة حول كل من دعم الزملاء القائم على الحاجة، وحزم التشجيع على الإرضاع من الثدي، والتلامس بين الأم والرضيع. أظهرت التجارب الخمسة حول التثقيف الصحي، التي شملت 582 امرأة ذات دخل منخفض في الولايات المتحدة وذات معدلات إرضاع من الثدي منخفضة عادةً، أن للتثقيف حول الإرضاع من الثدي أثراً يعتد به، في زيادة معدلات البدء (بالإرضاع) مقارنة بالرعاية المعيارية (نسبة اختطار 1.57؛ فاصل الثقة 95%: من 1.15 إلى 2.15).

أثبت تحليل فئات فرعية لدراستين قيمتا أثر التثقيف المكرر وغير الرسمي، حول الإرضاع من الثدي، المصمم حسب احتياجات كل امرأة، زيادة يعتد بها إحصائياً في عدد النساء اللواتي بدأن بالإرضاع من الثدي نتيجة للتدخل (اختطار نسبي 2.40؛ فاصل الثقة 95%: من 1.57 إلى 3.66).

وجد تحليل فئات فرعية لثلاث دراسات قيمت أثر جلسات تثقيف حول الإرضاع الأمومي، عامة ورسمية ومفردة، أثراً إيجابياً ولكنه هامشي ولا يعتد به إحصائياً، على عدد النساء اللواتي بدأن بالإرضاع من الثدي (اختطار نسبي 1.26، فاصل الثقة 95% من 1.00 إلى 1.60).

وبالرغم من أن جميع الدراسات أجريت بين نساء منخفضات الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية (من خلفيات متنوعة) فإن تعاريف الرعاية الروتينية، والطرق ومحتوى ومدة تدخلات التثقيف الصحي، تباينت. لذا ينبغي أن تفسر النتائج بحذر، بشكل خاص في سياق مغزاها بالنسبة لظروف ضعف الموارد.

أظهر أيضاً أن دعم الزملاء غير الرسمي القائم على الحاجة في الفترات قبل وبعد الولادة فعال في دراسة واحدة أجريت بين نساء من أمريكا اللاتينية في الولايات المتحدة الأمريكية اللواتي كن يفكرن بإرضاع أبنائهن من الثدي (اختطار نسبي 4.02؛ فاصل الثقة 95% من 2.63 إلى 6.14). لم يتم إثبات زيادة يعتد بها في معدلات استمرار الإرضاع من الثدي بعد 1 إلى 3 أشهر من الوضع.

تبين أن تقديم حزمة ترويج غير تجارية للإرضاع من الثدي لم يكن له أثر، بالمقارنة مع حزمة أنتجتها شركة لبن اصطناعي (اختطار نسبي 0.93، فاصل الثقة 95% من 0.80 إلى 1.08) على زيادة معدلات البدء بين نساءٍ متوسطات أو مرتفعات الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية. أشار المؤلفون أيضاً أنه لم يكن هناك أثر على معدلات إيقاف الإرضاع من الثدي خلال أسبوعين (اختطار نسبي 1.58؛ فاصل الثقة 95%: من 0.97 إلى -2.56).

تبين أنه لم يكن لـ (تدخل تماس بالحد الأدنى) أثر، (اختطار نسبي 1.05؛ فاصل الثقة 95% من 0.94 إلى 1.17) على زيادة معدلات البدء بين نساء يعشن في مناطق حضرية فقيرة في نيكاراغوا. كان معدل البدء بالإرضاع من الثدي في هذه الدراسة 87%، أعلى مما هو عليه في دراسات مشمولة أخرى. يجب ملاحظة أنه في حين قَيَّم التدخل التماس المبكر بين الأم والرضيع بعد الولادة مباشرة، تم لاحقاً الفصل بين النساء وأطفالهن طوال مدة إقامتهن المتبقية في المستشفى.

لم يعثر على تجارب مجتمعية المرتكز لتشجيع البدء بالإرضاع من الثدي.

4. المناقشة

4.1 قابلية تطبيق النتائج

نفذت جميع التدخلات بين نساء منخفضات الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية، باستثناء الدراسة التي أجريت في نيكاراغوا (8). ولهذا فإن قابلية تطبيق تدخلات التثقيف الصحي التي نوقشت في هذه المراجعة، على ظروف أخرى وبشكل خاص في ظروف ضعف الموارد، تحتاج إلى أن تقيم بعناية.

يبقى وصول الحوامل إلى منشآت الرعاية الصحية ذات المولدين الحاذقين، محدوداً في العديد من البلدان النامية. مازالت معظم الولادات تحدث في المنازل وتشرف عليها قابلات غير حاذقات. في هذه الحالات ليس من المجدي وجود استشاري إرضاع حصري. من المرجح أن تكون مشاركة المجتمع بالعاملين بالرعاية الصحية المدربين بشكل ملائم، مقاربة أكثر واقعية لتنفيذ التدخلات الشخصية والجماعية لتحسين بدء الإرضاع من الثدي.

قُيَّمت حزمة تدخلات من أجل الرعاية الأساسية للوليد، تضمنت التشجيع على الإرضاع من الثدي قُدِّمت عبر عاملين صحيين مجتمعيين في شيفغار، يوتّار براديش، في الهند في تجربة معشاة عنقودية كبرى (9). نفذ هذا (التدخل) من خلال اجتماعات عامة وزيارات للأسر قبل وبعد الولادة. أدى هذا التدخل إلى ارتفاع ملموس في عدد النساء اللواتي بدأن الإرضاع من الثدي خلال ساعة من الولادة. من 15% في الفئة الشاهد إلى ما يقارب 70% في فئات التدخل (اختطار نسبي 4.57؛ فاصل الثقة 95%: من 3.38 إلى 6.15).

4.2 تنفيذ التدخل

يمكن تقديم التثقيف حول الإرضاع من الثدي، في ظروف ضعف الموارد، أثناء الفترة السابقة للولادة بالتوازي مع المكونات الأخرى للرعاية الأساسية للوليد، عبر عاملين بالرعاية الصحية متعددي الأغراض ومختارين من المجتمع. بالإضافة إلى ذلك التدخلات البسيطة بعد الولادة - مثل المساكنة (إبقاء الوليد مع الأم) المبكرة والتماس جلد لجلد ودعم الأم - من المرجح أن يكون لها الأثر الأعظم في البدء المبكر بالإرضاع من الثدي.

ينبغي أن يكون التثقيف حول الإرضاع من الثدي المقدم إلى النساء الريفيات مقبولاً ثقافياً وواقعياً. وبما أن العديد من النساء في ظروف ضعف الموارد لديهن تعليم رسمي متدنٍ أو غير متعلمات، ينبغي أن تقدم المعلومات باللغة المحلية مع رسائل بسيطة وجيزة باستخدام طرق سمعية بصرية لافتة.

في العديد من البلدان النامية، تتخذ القرارات بشأن ولادة ورعاية الوليد، من قبل العائلة الممتدة وكبار السن في المجتمع. ولذلك من المهم أن يشملوا في عملية التثقيف حول الإرضاع من الثدي.

4.3 المقتضيات بالنسبة للبحث

هناك حاجة لإجراء تجارب ذات قوة ومنهجية مناسبين، في ظروف ضعف الموارد، بشكل خاص حيث تكون معدلات البدء المبكر بالإرضاع من الثدي منخفضة. ينبغي أيضاً فحص أسباب التباينات الكبرى بين الأقاليم في معدلات الإرضاع من الثدي.

ينبغي أن يركز البحث على محتوى ومدة ونوع التثقيف والتدخل اللازم على مستويات مختلفة في ظروف ضعف الموارد. ينبغي أن يقيم البحث في المستقبل أيضاً التدخلات التي تزيد ابتداء الإرضاع الحصري من الثدي والاستمرار به حتى الشهر السادس من العمر.

مصادر الدعم: لا يوجد

شكر وتقدير لـ: الدكتور Kurien Anil Kuruvilla، وحدة طب الولدان، كلية الطب المسيحية، فيلور، تامي نادو، الهند.

المراجع

  • Edmond KM, Zandoh C, Quigley MA, Amenga-Etego S, Owusu-Agyei S, Kirkwood BR. Delayed breastfeeding initiation increases risk of neonatal mortality. Pediatrics 2006;117:380-386.
  • Lauer JA, Betran AP, Barros AJ, de Onis M. Deaths and years of life lost due to suboptimal breast-feeding among children in the developing world: a global ecological risk assessment. Public Health Nutrition 2006;9:673-685.
  • Better breastfeeding, healthier lives. Population Reports Series L No.14, Baltimore; MD, USA. Available at: http://www.infoforhealth.org/pr/l14/webtables.shtml#webtable1 and http://www.infoforhealth.org/pr/l14/webtables.shtml#webtable 2); accessed 24 Jan 2009.
  • The state of the world's breastfeeding: report card. Initiation of breastfeeding within 1 hour. New Delhi: International Baby Food Action Network Asia. Available at: http://www.worldbreastfeedingtrends.org/reportcard/RC-IB.pdf. Accessed 1 Feb 2009.
  • Neonatal and perinatal mortality: country, regional and global estimates. Geneva: World Health Organization; 2006. Available at: http://www.who.int/making_pregnancy_safer/publications/neonatal.pdf. Accessed 4 Feb 2009.
  • World Breastfeeding Week over the years. Available at: http://www.worldbreastfeedingweek.net/. Accessed 23 Jan 2009.
  • D Dyson L, McCormick FM, Renfrew MJ. Interventions for promoting the initiation of breastfeeding. Cochrane Database of Systematic Reviews 2005;Issue 2. Art. No.: CD001688; DOI: 10.1002/14651858.CD001688.pub2.
  • Lindenberg CS, Artola RC, Jimenez V. The effect of early post-partum mother–infant contact and breast-feeding promotion on the incidence and continuation of breast-feeding. International Journal of Nursing Studies 1990;27:179-186.
  • Kumar V, Mohanty S, Kumar A, Misra RP, Santosham M, Awasthi S, et al. Saksham Study Group. Effect of community-based behaviour change management on neonatal mortality in Shivgarh, Uttar Pradesh, India: a cluster-randomised controlled trial. The Lancet 2008;372:1151-1162.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Jana AK. تدخلات من أجل تشجيع ابتداء الإرضاع من الثدي: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 2 آذار / مارس 2009). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك

الوثائق ذات الصلة

معلومات عن المؤلف