مكملات الفولات و/أو الفيتامينات المتعددة في الفترة المحيطة بالحمل للوقاية من عيوب الأنبوب العصبي

إن النساء اللاتي يتناولن مكملات الفولات في الفترة المحيطة بالحمل هن أقل احتمالاً لأن يلدن أطفالاً مصابين بعيوب الأنبوب العصبي. قد لا يكون من السهل تنفيذ هذا التدخل بشكل شامل في البلدان النامية. قد يكون ممكناً بدلاً من ذلك التركيز على تأمين أقراص الحديد - الفولات للمتزوجات حديثاً في الجمهرات عالية الاختطار وللأزواج الذين أنجبوا من قبل أطفالاً مصابين بعيوب الأنبوب العصبي.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Bhutta ZA and Hasan B

1. ملخص البَيِّنَة

إن الهدف الأولي لهذه المراجعة كان تحديد الأثر المفيد، إن وجد، لإعطاء الفولات و/أو الفيتامينات المتعددة (FMV) في الفترة المحيطة بالحمل وذلك بشكل أولي على وقوع عيوب الأنبوب العصبي (NTDs) وكذلك على التشوهات الخلقية الأخرى وعلى بقيا الجنين.

جرى اشتمال أربع تجارب في التحليل التلوي. بيّن التحليل أثراً مفيداً لمكملات الفولات على وقوع الـ NTDs. كانت نسبة الرجحان (OR) لولادة وليد مصاب بـ NTDs في الفئة التي تلقت المكملات 0.28 (مجال الثقة 95% 0.15 -0.53). إن هذا الأثر المفيد كان ذا فائدة مساوية في إنقاص نكس العيب (OR: 0.13، مجال الثقة 95%: 0.03-0.65) وحدوثه لأول مرة (OR 0.32، مجال الثقة 95%: 0.16-0.64). أظهر التحليل أيضاً ترافقاً مهماً إحصائياً بين مكملات الفولات على وجه الخصوص والانخفاض في انتشار NTDs، بينما كان إعطاء الفيتامينات المتعددة بدون الفولات ذا فائدة قليلة في هذا المجال. أشارت مقارنةٌ مباشرة بين فئة الفولات وفئة الفيتامينات المتعددة إلى انخفاض مهم إحصائياً في وقوع NTDs عند فئة الفولات (OR 0.28، مجال الثقة 95%: 0.09-0.92).

لم يكن هناك ازدياد مهم إحصائياً في الآثار الضائرة لمكملات الفولات مثل معدلات حدوث الإجهاض العفوي أو الحمل المنتبذ. لكن المراجع الأولي نبّه إلى مسألة واحدة مهمة ممكنة. بينت ثلاث من التجارب الأربع التي ضمها التحليل التلوي ازدياداً في الحمول المتعددة، لكن النتائج لم تكن مهمةً إحصائياً (OR 1.4، مجال الثقة 95%: 0.93-2.11). يقر المراجعون بأنه حتى الازدياد الصغير في الحمول المتعددة على مستوى السكان قد يغير بشكل كبير نسبة الاختطار-الفائدة لمكملات الفولات.

إن جودة التجارب الأربع المُتضمَّنة متفاوتةٌ. إن جميعَ التجارب المُقيَّمة ذاتُ قوة منخفضة نسبياً لكشف أي أثر لمكملات FMV على انتشار التشوهات الخلقية الكبرى غير الـ NTDs. عموماً كانت التجارب جميعها متوافقة في إظهار أثر مفيد قوي لمكملات الفولات على وقوع الـ NTDs.

أيدت تجربةٌ جديدة واسعة النطاق أجريت في الصين (1) الموجوداتِ السابقة. وفي هذه التجربة شبه التجريبية التي أُجريت في مناطق فيها انتشار منخفض وعالٍ للـ NTDs طُلب من النساء اللاتي يخضعن للفحص السابق للزواج أن يتناولن 400 مكغ من الفوليك أسيد يومياً حتى نهاية الأثلوث الأول من الحمل. إن النساء اللاتي تناولن الفولات في الفترة المحيطة بالحمل واللاتي لديهن معدل مطاوعة عالٍ (معرفاً بأنه معدل لاستخدام المكملات لا يقل عن 80%) أظهرن نقصاً بمقدار 85% في الاختطار في منطقة المعدلات العالية للـ NTDs، وانخفاضاً بمقدار 40% في الاختطار في منطقة فيها معدلات أقل لـ NTDs.

وعموماً؛ تدعم المراجعةُ بقوة تناول مكملات الفولات في الفترة المحيطة بالحمل من أجل الوقاية من NTDs.

كانت استراتيجية البحث كافيةً بشكل عام لكن تجربتي الصين (1) والهند (2) لم تُضمَّا. لم تتطرق المراجعة بشكل كافٍ إلى الحاجة لتقييم الوسيلة الأنجع لتوزيع مكملات الفولات.

وعلى الرغم من أن النتائج الرئيسية التي خضعت للقياس كانت NTDs والتشوهات الخلقية الأخرى كان يجب ذكر أثر مكملات الفولات على نتائج الحمل الضائرة الأخرى. لم يُشر المراجعُ إلى مراجعة كوكرين التي قام بها Mahomed‏ (3) ذات الصلة التي قيمت أثر مكملات الفولات في الحمل على نتائج الحمل المختلفة.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

إنّ المعلوماتِ الحديثة التي تصف انتشار هذه المشكلة في البلدان النامية متناقضةٌ ومتناثرة معاً. لكن بوجود تدخلات قليلة في الصحة العامة تضم مكملات الفولات يغلب أن معدلات الانتشار التي ذكرت في دراسات سابقة (مشار إليها لاحقاً) لم تتغير إلى درجة كبيرة. وكما ذكر في عدة مسوح وبائية (4، 5) فإن انتشار NTDs كان مرتفعاً باعتدال ومتفاوتاً في أجزاء مختلفة من الهند (يتراوح من قيمة منخفضة تبلغ 1.1 لكل 1000 ولادة حية في كولكاتا وحتى قيمة مرتفعة تبلغ 18 لكل 1000 ولادة حية في ولاية راجستان). أشارت دراسة أخرى (6) إلى أن انتشار NTDs كان 11.4 لكل 1000 ولادة في إحدى مناطق الهند. أظهرت دراسة من الصين (7) أن معدلات NTDs في مقاطعة هيبي الشمالية تتراوح بين 5 و6 لكل 1000 ولادة حية بينما كانت المعدلات أقل بكثير (1/1000 ولادة) في مقاطعتي زيج يانغ وجيانغ سو الجنوبيتين. يمكن الحكم على حجم المشكلة من معدلات الانتشار في USA التي كانت 1/1000 ولادة حية وفقاً لمسح (8) أجري بين عامي 1985 و1994. يشير تقرير لـ WHO في عام 1992 (9، 10) إلى أن النسبة المئوية للنساء الحوامل ذوات المستوى المصلي للفوليك أسيد الأقل من 3 نانوغرام/مل كانت أعلى ما يمكن عند النساء الحوامل في سريلانكا (57%) ثم في الهند (41.6%) ثم في ميانمار (13%) ثم في تايلند (15%).

2.2. جدوى التدخل

إن مكملات الفولات ذات فائدة عظيمة في ظروف البلدان النامية لعدة أسباب: أولها أن انتشار NTDs في البلدان النامية مرتفع جداً مقارنة مع الدول المتقدمة. إن مكملات الفوليك أسيد متوافرة ورخيصة، وبما أن مكملات الحديد موصى بها عالمياً في الحمل خاصة في برامج الصحة الإنجابية في الدول النامية فقد يكون مناسباً مشاركةُ التدخلين، لكن الأهمَّ هو إعطاء مكملات الفوليك أسيد في الفترة المحيطة بالحمل؛ الأمر الذي قد لا يكون سهلاً في برامج الصحة العامة الموجهة بشكل أساسي نحو النساء الحوامل.

بيَّن تحليل اقتصادي من الولايات المتحدة الأميركية (11) لإغناء القمح بالفوليك أسيد وبوضوح أن إغناء الطعام كان طريقة فعالة بالنسبة للتكلفة لتأمين مكملات الفولات. تقدر نسبة الفائدة إلى التكلفة بـ 1:4.3 للاغناء منخفض المستوى وبـ 1:6.1 للاغناء مرتفع المستوى. إن هذه الطرق في إغناء الطعام هي خيارات ممكنة فعالة بالنسبة للتكلفة لبرامج مكملات الفولات واسعة النطاق على مستوى السكان.

2.3. قابلية تطبيق نتائج كوكرين

إن قابلية تطبيق نتائج التجارب التي خضعت للمراجعة في هذا التحليل واضحة لظروف البلدان النامية. في تجربة عشوائية ذات شواهد بالغفل متعددة المراكز أجريت في الهند؛ لُوحظ أثر مفيد مشابه لمكملات الفيتامينات المتعددة (المكونة من 5 مغ من الفولات) مع معدل نكس في فئة الفيتامين بلغ 2.9% مقارنة مع 7.0% في فئة الغفل (P=0.06)، لكن كان هناك انتقاد في حق هذه التجربة هو المعدل العالي جداً والمتشابه للمنسحبات في كل من فئة التدخل (40.7%) وفئة الغفل (39.6%)؛ الأمر الذي قد يؤثر على تفسير المعطيات.

2.4. تنفيذ التدخل

تقف مراجعة كوكرين بحزم في صف التنفيذ السريع لهذا التدخل. وبينما يمكن تحقيق ذلك بسرعة وبسهولة في بلدان متقدمة (معظمها لديها برامج جيدة قائمة) فقد لا يكون مثل ذلك سهلاً في البلدان النامية. قد يكون من الصعب تنفيذ التدخلات في الفترة المحيطة بالحمل خاصة حيث تكون برامج الصحة الإنجابية موجهةً بشكل أساسي نحو التدخلات في الحمل وتبدأ الرعاية السابقة للولادة عادة بعد الأثلوث الأول من الحمل. وقد يكون ممكناً بدلاً من ذلك التركيز على إعطاء أقراص الحديد-الفولات للمتزوجات حديثاً في السكان ذوي الاختطار العالي وأولئك الذين أنجبوا سابقاً أطفالاً مصابين بـ NTDs.

2.5. البحث

على الرغم من أن فائدة مكملات الفولات في الفترة المحيطة بالحمل في الوقاية من NTDs تبدو مثبتة جيداً إلا أن هناك مسائل عدة تستحق بحثاً إضافياً. وتتضمن تحديد الطريقة الأمثل والأكثر فعالية بالنسبة للتكلفة لتزويد عدد كبير من السكان المعرضين للاختطار بالمكملات وتحديد الجرعة الأفضل والآثار المفيدة الممكنة الأخرى على نتائج الحمل. قد يستحق ما يلي المزيد من التفكير:

  • · بما أن التجربة ذات الشواهد بالغفل ليست أخلاقية فإن تجربة تنظر في جرعات مختلفة لمكملات الفولات وأثرها في إنقاص انتشار NTDs لن تساعد في تحديد أدنى جرعة فعالة (التي تعتبر حالياً 0.4 مغ/يوم) في إنقاص وقوع NTDs فحسب بل أيضاً أدنى جرعة لازمة لإنقاص انتشار نكس NTDs (التي هي حالياً 4 مغ/يوم).
  • يجب إجراء تجربة على الفعالية مجتمعية المرتكز للنظر في أكثر طريقة فعالة بالنسبة للتكلفة ومستديمة لتأمين مكملات الفولات في الفترة المحيطة بالحمل. وقد يتضمن ذلك مقارنات لمقاربات مثل إغناء الطعام أو الاستشارة التغذوية أو مكملات الفولات في عيادات الصحة الأولية أو عدة طرق مجتمعة. بيّنت دراسة حديثة (12) على العلاقة بين الفولات في كريات الدم الحمر واستهلاك مصادر مختلفة للفولات أن اللاتي يتلقين الفوليك أسيد لديهن مستويات وسطية أعلى لفولات كريات الدم الحمر مما هي عليه عند اللاتي يستهلكن الحبوب المغناة بالفوليك أسيد. إن مستويات الفولات في كريات الدم الحمر الأعلى من 400 مكغ/مل (وهو مستوى يعتبر مثالياً للوقاية من NTDs) قد وجدت بشكل حصري تقريباً عند مستخدمات مكملات الفوليك أسيد.
  • كشفت دراسات عديدة أيضاً عن معدلات متغيرة بشكل كبير لاستهلاك الفولات من قبل النساء الحوامل وغير الحوامل معاً. أظهرت دراسة لتحديد معرفة ومواقف وممارسات الأمهات فيما يتعلق بتناول الفوليك أسيد في الفترة المحيطة بالحمل (13) أن 76% فقط من النساء كن على دراية بأهميتها وأن 44% منهن فقط قد تناولن المكملات. لذا يتطلب الأمر بحثاً إضافياً على استراتيجيات تحسين المطاوعة لتناول الفوليك أسيد .
  • على الرغم من أن البَيِّنَة التي تربط عوز الفولات بارتفاع اختطار NTDs جليٌّ فإنه لا يمكن نفي الأثر المساهم لعوز المغذيات الزهيدة الأخرى. يجب إجراء بحث إضافي لتحديد الترافق بين انتشار حالات عوز الفيتامينات والمغذيات الزهيدة الأخرى واختطار NTDs. يمكن بعدئذ متابعة هذه الدراسات بتجارب عشوائية ذات شواهد لتقييم أي أثر مفيد لإعطاء مكملات إضافية إلى جانب الفولات.
  • إن الازدياد المسجل في وقوع الحمول المتعددة بين النساء اللاتي تلقين مكملات الفولات يستحق تقييماً إضافياً.

المراجع

  • Berry RJ, Li Z, Erickson JD, Li S, Moore CA, Wang H, Mulinare J, Zhao P, Wong LY, Gindler J, Hong SX, Correa A. Prevention of neural-tube defects with folic acid in China. China-U.S. Collaborative Project for Neural Tube Defect Prevention [corrected; erratum to be published]. New England journal of medicine 1999;341:1485-1490.
  • Multicentric study of efficacy of periconceptional folic acid containing vitamin supplementation in prevention of open neural tube defects from India. Indian journal of medical research 2000;112:206-211.
  • Mahomed K. Folate supplementation in pregnancy (Cochrane Review). In: The Cochrane Library, Issue issue 2, 2001. Oxford: Update software.
  • Sharma JB and Gulati N. Potential relationship between dengue fever and neural tube defects in a northern district of India. International journal of gynecology and obstetrics 1992;39:291.
  • Agarwal SS. Folic acid for prevention of neural tube defects. Bulletin of the nutrition foundation of India 1998;19:5-8.
  • Kulkrani ML, Mathew MA, Reddy V. The range of neural tube defects in southern India. Archives of diseases in childhood 1989;64:201-204.
  • Xiao KZ, Zhang ZY, Su YM et al. Central nervous system congenital malformations, specially neural tube defects in 29 provinces, metropolitan cities and autonomous regions of China. Chinese Birth Defects Monitoring Program. International journal of epidemiology 1990;19:978-982.
  • Centers for Disease Control and Prevention. Surveillance for anencephaly and spina bifida and the impact of prenatal diagnosis. United States, 1985- 1994. Morbidity and mortality weekly report 1996 4444(SS-4):1-13 .
  • WHO. The prevalence of anemia in women: a tabulation of available information. Geneva, World Health Organization 1992;.
  • Basu RN, Sood SK, Ramachandran K, Mathur M, Ramalingaswamy V. Etiopathogenesis of nutritional anemia in pregnancy: a therapeutic approach. American journal of clinical nutrition 1973;26:591-594.
  • Romano PS, Waitzman NJ, Scheffler RM, Randy D. Folic acid fortification of grain: an economic analysis. American journal of public health 1995;85;85:667-676.
  • Brown JE, Jacobs DR Jr, Hartman TJ, Barosso GM, Stang JS, Gross MD et al. Predictors of red cell folate level in women attempting pregnancy. JAMA 1997;277:548-552.
  • Sen S, Manzoor A, Deviasumathy M, Newton C. Maternal knowledge, attitude and practice regarding folic acid intake during the periconceptional period. Public health nutrition 2001;4:909-912.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Bhutta ZA and Hasan B. مكملات الفولات و/أو الفيتامينات المتعددة في الفترة المحيطة بالحمل للوقاية من عيوب الأنبوب العصبي: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 7 كانون الثاني / يناير 2002). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك