مضادات الاختلاج للوقاية من المراضة والوفيات عند الولدان الناضجين المصابين بالاختناق في الفترة المحيطة بالولادة

لم تكن هناك بَيِّنَة تقترح أن إعطاء مضادات الاختلاج قبل تطور الاختلاجات عند الولدان الناضجين المصابين بالاختناق أمر مفيد لمنع حدوث الوفاة أو الاختلاجات أو الإعاقات العصبية النمائية الوخيمة اللاحقة. ولهذا لا يمكن التوصية بالاستخدام الروتيني لمضادات الاختلاج عند الرضع الناضجين المختنقين في حالة غياب الاختلاجات.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Saloojee H

1. ملخص البَيِّنَة

تفحص هذه المراجعة قيمة الاستخدام الباكر (قبل تطور الاختلاجات) لمضادات الاختلاج عند الولدان في منع حدوث الموت أو الاختلاجات أو الإعاقة النمائية العصبية الوخيمة اللاحقة عند الولدان الناضجين المختنقين. تم تحديد تسع تجارب عشوائية ذات شواهد (RCTs)، واستبعد منها تجربتان. وقد اعتبرت التجارب السبعة الباقية من قبل المراجعين بأنها ذات جودة منهجية وحجم غير كافيين لإثبات أي بَيِّنَة على الفائدة. كذلك فشل التحليل التلوي لخمس من هذه التجارب التي تقارن بين الباربيتيورات والمعالجة التقليدية بعد الاختناق في الفترة المحيطة بالولادة في إظهار أي اختلاف في معدلات الموت أو الإعاقة.

توجد دراسة عشوائية غير منشورة أجريت عام 1987، في جنوب إفريقيا لم يتم تضمينها في المراجعة (1). وهذه الدراسة تقارن بين إعطاء كل من الفينوباربيتون (20 ملغ/ كغ من وزن الجسم) والديكساميثازون (2 ملغ/ كغ من وزن الجسم يومياً عضلياً لمدة ثلاثة أيام) مع عدم إجراء أي تدخل عند 56 رضيعاً (1). لم يوجد أي اختلاف في الوفيات أو الحالة العصبية النمائية بعمر 12 شهراً بين كلتا الفئتين. وهذه النتائج تتفق مع استنتاج هذه المراجعة.

تعقدت مهمة المراجعين بندرة الدراسات المناسبة واختلاف مضادات الاختلاج وفئات الشواهد التي تمت مقارنتها. إن معظم الـ RCTs المحددة في هذه المراجعة المنهجية كانت ضعيفة منهجياً - شملت النواقص غياب التعمية، وإخفاء التخصيص والشاهد بالغفل. كذلك تختلف الدراسات المتاحة من حيث تعريفها للاختناق ونتائج الدراسة والفترة بعد الولادة التي تم فيها التدخل وتحديد نتائج الدراسة. والأكثر من ذلك أن عدد الأطفال الذين تضمنهم التحليل التلوي للوفيات وتأخر النماء كان قليلاً حيث شمل فقط 228 و 77 على الترتيب.

واعتماداً على هذه المراجعة فإن الاستخدام الروتيني لمضادات الاختلاج عند الرضع الناضجين المختنقين وبغياب الاختلاجات لا يمكن التوصية به.

كانت استراتيجية البحث مناسبة. وكان البحث اليدوي للملخصات مقتصراً على مؤتمرات طب الأطفال الأوربية والأمريكية مما أدى إلى حذف خلاصة واحدة على الأقل ذات صلة بالموضوع من مؤتمر في دولة نامية. تم تحليل التجارب بشكل مناسب.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

الاختناق حدث شائع في الفترة المحيطة بالولادة خاصة في الدول النامية حيث يشكل حوالي 21% من كل وفيات الولدان (2). تتراوح أرقام الوقوع المسجلة للاختناق من 2 إلى 27 في كل 1000 ولادة ويعتمد ذلك على المكان والفترة والمعيار المستخدم لتحديد الاختناق. إن التطور اللاحق لاعتلال الدماغ مشعر يعول عليه أكثر لحدوث حوادث الاختناق الشديد. ومرة أخرى تختلف المعدلات حيث يبلغ الوقوع 4-9/1000 ولادة في ظروف ضعف الموارد و 1-4/ 1000 في حالات البلدان المتطورة. تختلف معدلات الاختلاجات بشكل واسع في دراسات الاختناق مما يعكس على الأرجح صرامة معايير الدخول في الدراسة. سجل حدوث الاختلاجات عند 13-82% من الرضع في الدراسات التي شملتها هذه المراجعة. والأكثر من ذلك أن هناك بعض البَيِّنَات على أن المراضة والوفيات التالية للاختناق قد تكون أعلى في ظروف ضعف الموارد (3، 4). على سبيل المثال سجل معدل حدوث 65% للإعاقة العصبية النمائية بعمر 12 شهراً في جنوب أفريقيا عند الرضع الذين لديهم اعتلال دماغ معتدل الشدة (HIE درجة 2) مقارنة مع معدل 20-25% في الدراسات المأخوذة من الدول المتطورة (4).

2.2. جدوى التدخل

إن إعطاء مضاد اختلاج (وبالتحديد الفينوباربيتون) كدواء مُحصِّن عصبي بعد الاختناق الشديد في الفترة المحيطة بالولادة خيار جذاب في الأماكن الفقيرة. إن الفينوباربيتون متوافر وميسور التكلفة ويعطى وريدياً أو عضلياً في أي ظروف تقريباً. ومع هذا فإن استخدامه كدواء مُحصِّن عصبي غير شائع في معظم المراكز وإن نتائج هذه المراجعة يجب أن تقوي الحجة للاستمرار بعدم استخدامه.

2.3. قابلية تطبيق نتائج مراجعة كوكرين

بالرغم من أن كل الدراسات التي تمت مراجعتها أجريت في دول متطورة فليس هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن الاستنتاج لا علاقة له بالأماكن الأقل تطوراً. إن مضادات الاختلاج (بشكل رئيسي الفينوباربيتون) تستخدم بشكل واسع في ظروف ضعف الموارد. ولكنها تستخدم كمعالجة لاختلاجات الولدان وليس كاستراتيجية أولية مُحصنة عصبياً حسب ما تمت مراجعته هنا.

تبقى معدلات الاختناق في الفترة المحيطة بالولادة مرتفعة بشكل شديد في ظروف ضعف الموارد. وفي ظل غياب استراتيجيات وقائية سهلة قابلة للتنفيذ فإن استخدام تدخل بسيط بعد الأذية أمر مغرٍ، وبالتالي فإن غياب بَيِّنَة تدعم المعالجة المضادة للاختلاج (مداخلة رخيصة وآمنة نسبياً) أمر مخيب للآمال.

ومن الممكن أن الفوائد من استراتيجيات محصنة عصبياً بعد الاختناق في الفترة المحيطة بالولادة قد تكون أكبر في ظروف ضعف الموارد. تكون معدلات الوفيات والإعاقة بعد الاختناق أعلى هنا (3، 4) لأن الرعاية الداعمة المتخصصة (التي يمكن أن تحد من المزيد من الأذية العصبية عند هؤلاء الرضع) محدودة غالباً.

في دراسة حالات وشواهد استعادية أجريت في نيجيريا ترافق الإعطاء الباكر (خلال ساعة واحدة بعد الإنعاش وقبل بدء علامات اعتلال الدماغ الإقفاري بنقص الأكسجة) لجرعة منخفضة (10 ملغ/ كغ من وزن الجسم) من الفينوباربيتال إلى الرضع الناضجين المصابين بالاختناق في الفترة المحيطة بالولادة مع زيادة في حدوث الاختلاجات اللاحقة بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة مع الشواهد، وبالتالي الميل باتجاه زيادة الوفيات (5). لا يوجد تفسير واضح لهذه النتيجة السيئة. قد يكون هناك اختطار تثبيط تنفسي مرافق لاستخدام الفينوباربيتون. إن المعطيات حول زيادة اختطار الوفيات مع استخدام جرعة وحيدة تبلغ 20 ملغ/ كغ من وزن الجسم من الفينوباربيتون في الملاريا الدماغية عند الأطفال توحي بهذا الاختطار (6).

2.4. تنفيذ التداخل

تحاجج المراجعة ضد تنفيذ التداخل.

2.5. البحث

بالرغم من النتائج السلبية للمراجعة فقد يكون هناك حجة (خاصة في الدول النامية) لإجراء تجربة عشوائية ذات شواهد تشمل عدداً كبيراً من الرضع المختنقين تتطرق لقياسات نتائج حقيقية.

يتم حالياً استكشاف العديد من العوامل المحتملة كمعالجات إنقاذية بعد أذية الاختناق. وتشمل مثبطات الجذور الحرة والكانسات وضادات الحمض الأميني الاستثاري وحاصرات قناة الكالسيوم ومثبطات سينثاز أكسيد النتريك ونقص الحرارة المعتدل. ومن غير المحتمل أن عاملاً سحرياً وحيداً سوف يوقف بشكل فعال الشلالات المعقدة للأذية المترافقة مع الاختناق. إن المعالجات المشتركة ذات الآثار المتآزرة قد تسمح باستخدام جرعات أصغر وأقل سمية للأدوية مع احتمال حدوث نجاح أكبر.

اعتقد وجود ميزات محدودة لفحص فوائد مضادات الاختلاج وحدها في الدراسات المستقبلية. وبدلاً من ذلك سوف يكون من المفضل إجراء تجارب كبيرة عشوائية ذات شواهد متعددة المراكز ومتعددة الدول، حيث يتم من خلال هذه التجارب اختبار توليفات مختلفة من المعالجات المحصنة عصبياً المحتملة. وفي هذا السياق يجب أن يؤخذ الفينوباربيتون بالاعتبار ويتم تضمينه كأحد العوامل في دراسة متعددة التوليفات، مثلاً الجمع بين الفينوباربيتون ونقص الحرارة.

يجب تركيز الانتباه على تدبير الرضع المصابين باعتلال الدماغ بشكل أفضل. ولسوء الحظ فإن معظم التوصيات في هذا المجال هي توصيات تعتمد على الخبرة بدلاً من اعتمادها على البَيِّنَة. تتضمن الممارسات الحالية المستخدمة بشكل شائع في تدبير الرضع المختنقين التي تتطلب بَيِّنَة حول فعاليتها كلاً من تحديد السوائل ورفع الرأس والاستخدام الروتيني للمضادات الحيوية ومعايير لمعالجة الاختلاجات الوطيدة.

مصادر الدعم: مؤسسة Stella and Paul Loëwenstein.

شكر وتقدير لـ: Peter Cooper, قسم طب الأطفال وصحة الطفل، جامعة Witwatersrand، جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا.

المراجع

  • Malan AF, Bour F, Molteno C. Phenobarbitone and Dexametasone in Asphyxia neonatorium - a randomized trial (Abstract). 6th Conference on Priorities in Perinatal Care, University of the Witwatersrand, Johannesburg. 1987.
  • Management of the sick newborn. Report of a Technical Working Group, Ankara, 5-8 June 1995. Geneva, World Health Organization. 1996 (Document No. WHO/FRH/MSM/96.12).
  • Saloojee H, Cooper PA. Long-term consequences of perinatal asphyxia. Proceedings of the 14th Conference on Priorities in Perinatal Care. University of Pretoria, Pretoria. 1995.
  • Aggarwal P, Chaudhari S, Bhave S, Pandit A, Barve S. Clinical predictors of outcome in hypoxic ischaemic encephalopathy in term neonates. Annals of tropical paediatrics 1998;18:117-121.
  • Ajayi OA, Oyaniyi OT, Chike-Obi UD. Adverse effects of early phenobarbital administration in term newborns with perinatal asphyxia. Tropical medicine and international health 1998;3:592-595.
  • Crawley J, Waruiru C, Mithwani S, Mwangi I, Watkins W, Ouma D, Winstanley P, Peto T, Marsh K. Effect of phenobarbital on seizure frequency and mortality in childhood cerebral malaria: a randomised, controlled intervention study. The Lancet 2000;355:701-706.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Saloojee H. مضادات الاختلاج للوقاية من المراضة والوفيات عند الولدان الناضجين المصابين بالاختناق في الفترة المحيطة بالولادة: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 10 تشرين الأول/أكتوبر 2007). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك