التدخلات الموجَّهة للنساء لتشجيعهن على الإقبال على تحري عنق الرحم

في الوقت الحالي؛ تعتبر الدراسة الخلوية لعنق الرحم الطريقة الوحيدة لإنقاص حدوث سرطان عنق الرحم. لكنها فعالة في البلدان المتقدمة فقط لأن وجود بنية تحتية صحية موثوقة هو من متطلبات هذه المقاربة. إنّ الأمر الأهم لنجاح أي برنامج للتحري هو قدرته على تعيين السكان المستهدفين والوصول إليهم وتحريهم.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Germar MJV

1. ملخص البَيِّنَة

إنّ سرطان عنق الرحم هو داء يمكن الوقاية منه. وفي الوقت الحالي؛ يُقرُّ بأنّ تحري عنق الرحم هو أكثر المقاربات فعالية في السيطرة على هذا السرطان. إنّ الأمر الأهم لنجاح أي برنامج للتحري هو قدرته على تعيين السكان المستهدفين والوصول إليهم وتحريهم.

حققت خمس وثلاثون دراسة نُشرت بين عامي 1987 و1999، معايير الاشتمال في المراجعة. فُحصت كل دراسة للتأكد من جودتها المنهجية. ومن بين الدراسات؛ قيّمت تسع عشرة دراسة فعالية إرسال الرسائل التي تدعو النساء للمجيء من أجل تحري عنق الرحم. وجدت ثماني دراسات من أصل تسع أمكن فيها حساب الاختطارات النسبية تحسّناً معتدّاً به إحصائياً في الإقبال على التحري في فئات النساء اللاتي أُرسل لهن رسائل الدعوة مقارنة مع أولئك اللاتي لم يتلقينها (الفئات الشاهدة). لكن ونظراً للتغايرية الإحصائية بين الدراسات؛ لم يُحسب تقديراً مختصراً مُجمعاً. لذا كانت استنتاجات المؤلفين قائمة على جودة الدراسات الفردية ويجب تفسيرها بحذر.

قيَّمت ست دراسات فعالية تدخلات تثقيفية مختلفة. على الرغم من أن خمساً من هذه الدراسات وجدت أن هذه التدخلات مفيدة مقارنة مع الشواهد فإنه لم تكن الفائدة معتدّاً بها إحصائياً ولا سريرياً. كما لم يكن واضحاً أيّ التدخلات التثقيفية بالذات هو الأكثر فعالية؛ المطبوعات أم الفيديو/ السلايدات أم الاتصال الشخصي. إنّ البَيِّنَة فيما يتعلق بالدعوات الهاتفية والاتصال الشخصي والاستشارة وتأمين محفزات للسفر كانت محدودة بسبب غياب الدراسات ذات النوعية الجيدة.

كان من الممكن أن تكون تحاليل الفئات الفرعية للدراسات المشمولة مفيدة من حيث الظروف (عيادة الطب العام أو المنظمات الاجتماعية أو منظمات العناية بالصحة) والفئة العمرية وتوافّر الرعاية لمن خضعن للتحري.

استنتج المؤلفون أن هناك بَيِّنَة ما تدعم استخدام رسائل الدعوة. وجدوا أيضاً بَيِّنَة محدودة تدعم التدخلات التثقيفية في زيادة الإقبال على تحري عنق الرحم.

نظر المؤلفون إلى الإقبال المستنير على تحري عنق الرحم كأحد النتائج، لكن لم تأخذ أي من الدراسات ذلك بعين الاعتبار.

جرى تحديث مراجعة كوكرين هذه آخر مرة في عام 2001. استخدمت استراتيجية البحث لـ Jepson ومعاونيه (1)، وقد كانت شاملة وضمت دراسات غير منشورة بدون أي قيود لغوية. تحرّى مراجعان الدراسات بينما استخلص المعطيات أحد المؤلفين، وقد عُرضت بوضوح. لكن كان يمكن للمعلومات الإضافية التالية أن تكون مفيدة: (i) معدل القدرة على القراءة والكتابة في البلدان التي أجريت فيها الدراسات، (ii) المستوى التعليمي للنساء اللاتي خضعن للدراسة، (iii) اللغة المستخدمة في كتابة رسائل الدعوة، (iv) تكلفة التحري للمرأة الواحدة لكل من التدخلات، (v) حالة التأمين الصحي للنساء اللاتي خضعن للتحري.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

يموت أكثر من 238000 امرأة كل عام في العالم بسبب سرطان عنق الرحم؛ وإن أكثر من 80% من هؤلاء النساء يعشن في بلدان نامية (2). ففي الفيليبين، يحتل السرطان المرتبة الثالثة من بين الأسباب الأولى للمراضة والوفيات. إنّ سرطان عنق الرحم هو ثاني أشيع شكل للسرطان عند النساء، إذ يأتي بعد سرطان الثدي. إنّ معدل حدوث سرطان عنق الرحم في الفيليبين لم يتغير منذ عام 1980، مع معدل بقيا إجمالي يبلغ 51.7% أو حوالي 10 لكل 100000 امرأة تموت بسبب المرض في خمسة أعوام. يُقدَّر أن 7277 حالة جديدة و3807 حالة وفاة ستحدث في ذلك البلد في عام 2005 (3). يُشخَّص ثلثا حالات سرطان عنق الرحم تقريباً في الفيليبين في مرحلة متقدمة؛ بسبب عدم كفاية منشآت المعالجة الشعاعية في البلاد فإن معدل الوفيات عالٍ.

في الوقت الحالي؛ تعتبر الدراسة الخلوية لعنق الرحم الطريقة الوحيدة لإنقاص حدوث سرطان عنق الرحم. لكنها فعالة في البلدان المتقدمة فقط لأن وجود بنية تحتية صحية موثوقة هو من متطلبات هذه المقاربة (4). إنّ تنفيذ برنامج تحري منظم سيكون صعباً في البلدان النامية مثل الفيليبين حيث الموارد شحيحة. وعلى الرغم من أن الدراسة الخلوية تجرى في البلدان النامية، إلا أنها تجرى غالباً في سياق التحري الانتهازي Opportunistic screening. إن مثل هذا التحري ذو نوعية سيئة غالباً؛ فهو يُجرى على نحو غير كافٍ وهو غير مجدٍ من حيث اشتماله للسكان (5). وفي الفيليبين خاصة؛ التي تتكون من 7100 جزيرة بعضها بعيد جداً ولا يوجد أطباء عليها، فقد فشلت برامج تحري سرطان عنق الرحم جميعها في الوصول إلى السكان المستهدفين بسبب غياب اليد العاملة والتمويل (6). لذلك فإنّ مسألة التدخلات لزيادة الإقبال على التحري تكون منطقية فقط إذا خُطط لها بشكل مناسب وعند تحقيق برامج تحري مُموَّلة بشكل جيد.

2.2. قابلية تطبيق النتائج

أُجريت الدراسات جميعها التي ضمتها المراجعة في بلدان متقدمة. وكان لدى معظم هذه البلدان برامج تحري لعنق الرحم جيدة التنظيم أو على الأقل يوجد فيها نظام رعاية صحية عامل تموِّله الحكومة. ولا ينطبق القول على أغلب البلدان النامية، حيث تكون خدمات الرعاية الصحية الأساسية إمّا غائبة أو صعبة الوصول، وحيث هناك عوائق كبيرة أمام تلقي الرعاية الوقائية.

تطلَّبت التدخلاتُ التي دُرست في التجارب التي شملتها المراجعة وجود قواعدَ معطيات عاملة للنساء في السكان المستهدفين ونظامٍ بريديٍ فعال وتمويل كافٍ ومعدل عالٍ للقدرة على القراءة والكتابة عند السكان المستهدفين. إنّ هذه العوامل قد لا تتواجد في البلدان النامية. كما أن عملية التحري بحد ذاتها في البلدان النامية قد تكون مكلفة جداً. كما يغيب في البلدان النامية الخبرة البشرية الضرورية ووسيلة التحري الملائمة لظروف ضعف الموارد (7). وبسبب ذلك؛ فإن التدخلات التي تزيد الإقبال على التحري بالدراسة الخلوية قد لا تكون ذات صلة مباشرة بهذه الظروف.

2.3. تنفيذ التدخل

يجب تعديل أي تدخل يهدف لزيادة الإقبال على تحري عنق الرحم ليناسب المعرفة والمدارك والثقافة والمواقف الأساسية التي ينفرد بها السكان المستهدفين.

في "دراسة تعديل المعرفة والمواقف وسلوك الممارسات في الفيليبين" (5)، اتضح أن العوامل التالية هي أسباب فشل طرق تحري عنق الرحم: (i) غياب المعرفة بين النساء حول الأعراض التي قد ترافق سرطان عنق الرحم، (ii) الموقف المُسلِّم بالقدر تجاه السرطان بشكل عام وغياب الوعي بإمكانية الشفاء من سرطان عنق الرحم، (iii) غياب تسهيلات التحري بالدراسة الخلوية والخبرة وتسهيلات المعالجة في المناطق الريفية، (iv) غياب مطاوعة المريضة للمتابعة من أجل الفحص الدوري والعلاج.

لذلك فإن التنفيذ الناجح لبرنامج التحري بالدراسة الخلوية لعنق الرحم في الفيليبين سيتضمن: (i) برنامج تحري مُموّل بشكل جيد، (ii) قاعدة معطيات منظمة للسكان المحددين المستهدفين، (iii) دراسة أساسية للسكان المستهدفين من حيث المعرفة والمواقف والأعراف والعادات الثقافية، (iv) تثقيف مزودي الرعاية الصحية حول هذه العوامل، بحيث يمكنهم ابتكار طريقة تدخل مناسبة لسكان معينين. لذا فإنّ التزويد بمعلومات صحيحة وشاملة وملائمة من الناحية الاجتماعية الثقافية ومنطقية حول سرطان عنق الرحم والتحري يجب أن يكون أساس أي تدخل يعزز الإقبال على التحري.

3. البحث

تُجرى حالياً تجارب لإيجاد الطريقة المثالية لتحري عنق الرحم في البلدان النامية (8). ومع تحدد الموارد والبنية التحتية فإن تنفيذ برنامج تحرٍّ منظم سيعتمد على مدى اشتماله للسكان المستهدفين. لذا يجب توجيه البحث نحو تحديد المعرفة والمدارك والمواقف والمعتقدات الثقافية للنساء في البلدان النامية بحيث يمكن تنفيذ التدخلات المخصصة لزيادة الإقبال المستنير حتى مع الموارد الشحيحة. ولزيادة الإقبال الواعي فإن التدخل المناسب يجب أن يتضمن معلومات حول الأضرار والأخطار المحتملة وفوائد التحري أيضاً (1). والأهم من ذلك؛ يجب أن يتطلع البحث إلى التدخل ووسيلة التحري الفعالة بالنسبة للتكلفة لزيادة الإقبال على التحري في البلدان النامية.

مصدر الدعم: لا يوجد

شكر وتقدير: لا يوجد

المراجع

  • Jepson R, Clegg A, Forbes C, Lewis R et al. The determinants of screening uptake and interventions for increasing uptake: a systematic review. Health Technology Assessment 2000;4:14.
  • World Health Report 2004. Geneva, World Health Organization;2004.
  • Laudico AV, Esteban DB, Reyes L. Philippine cancer facts and estimates. Manila. Philippine Cancer Society;1998.
  • Cervical cancer screening in developing countries. Report of a WHO Consultation, Geneva. World Health Organization;2004.
  • Department of Health Cervical Cancer Screening Study Group. Knowledge, attitudes and practices-behavior study. Manila. University of the Philippines;2001.
  • Department of Health Cervical Cancer Screening Study Group. Delineation of an appropriate and replicable cervical cancer screening program for Filipino women. Manila. University of the Philippines,;2001.
  • Cronje HS. Screening for cervical cancer in developing countries. International Journal of Gynecology and Obstetrics 2004;84:101-108.
  • Sankaranarayanan R, Parkin DM. The current work of the International Agency for Research on Cancer (WHO/IARC) in cervical cancer control in developing countries. Lyon. International Agency for Research on Cancer;2003 (unpublished document).

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Germar MJV. التدخلات الموجَّهة للنساء لتشجيعهن على الإقبال على تحري عنق الرحم: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 7 تشرين الأول/أكتوبر 2004). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك