معالجة عدم انتظام النزف المهبلي المحرَّض بموانع الحمل المقتصرة على البروجستين

يمكن استخدام حبوب منع الحمل المشتركة التي تحتوي على استروجين وبروجسترون، لمعالجة عدم انتظام النزف بين مستخدمات غرسات منع الحمل المقتصرة على البروجستين. لم يتم بعد تقييم فعالية الحبوب المشتركة في معالجة عدم انتظام النزف بين مستخدمات DMPA. يمكن أيضاً استخدام الإيبوبروفن وحمض الميفيناميك كمعالجات على المدى القصير، ولكن لا يوصى باستخدام الميفيبريستون.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Brache V

1. ملخص البَيِّنَة

أجريت مراجعة كوكرين هذه في عام 2007، بهدف تقييم التدخلات الوقائية والعلاجية لمعالجة عدم انتظام النزف المرتبط بطرق منع الحمل المقتصرة على البروجستين. شُمِلَت تسع عشرة تجربة معشاة ذات شواهد تضمنت ما مجموعه 2290 مشاركة: أجريت 10 تجارب بين مستخدمات النوربلانت وست تجارب بين مستخدمات مدخرة أسيتات الميدروكسي بروجسترون، وثلاث تجارب بين مستخدمات الحبوب المقتصرة على البروجستين. صممت معظم التجارب لتقييم تدخلات علاجية على المدى القصير للنساء المصابات بعدم انتظام النزف في حين صمم القليل من هذه التجارب لاختبار تدخلات وقائية. على الرغم من أن النتيجة الأولية المدروسة في جميع التجارب تقريباً كانت أثر المعالجة على نوبات النزف، فإنه تمت الإشارة إلى هذه النتيجة بطرق مختلفة عديدة: توقف النزف، عدد أيام النزف أثناء العلاج، عدد أيام النزف بعد العلاج، عدد أيام المعالجة اللازمة لوقف النزف... إلخ. أدى تنوع مقاييس النتيجة والتقرير الإحصائي إلى حقيقة أنه أمكن جمع دراسات قليلة جداً من أجل هذا التحليل.

كان الإستروجين (المستخدم بتركيبات عديدة) المعالجة أكثر تقييماً (ست تجارب)، تلتهُ الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية (أربع تجارب) ومضادات البروجستينات (أربع تجارب). قيمت في تجربة أو تجربتين كل من توليفات الإستروجين - البروجستين، والبروجستين بمفرده، والأدوية الموترة للأوردة، وفيتامين E، وفيتامين E المشارك بالإسبرين، ومُحوِّر مستقبل الإستروجين الإنتقائي.

على الرغم من أن النتائج لم تكن ثابتة، فإنه بدا أن للإستروجين أثراً مفيداً في إيقاف نوبة النزف الجارية بين مستخدمات النوربلانت و DMPA. بدا أن الإيثنيل استراديول (50 ميكروغرام/ اليوم) أكثر فعالية من الرقعة بطريق الأدمة 100 ميكروغرام/ اليوم الأقل قوة وسلفات الإسترون، مع العلم بأن الإيثنيل استراديول ارتبط بعدم تحمل معدي. لم يؤد استخدام الرقعة بطريق الأدمة بين مستخدمات DMPA إلى تحسن معدلات استمرارية DMPA. لم تكن هناك معطيات كافية لتقييم أثر المعالجة بالإستروجين في مستخدمات الحبوب المصغرة minipill.

كانت حبوب منع الحمل المشتركة (250 ميكروغرام من ليفونورجستريل مع 50 ميكروغرام من إثنيل استراديول) فعالة أيضاً في وقف نوب النزف. أدى استخدام الحبوب المقتصرة على البروجستين (ليفونورجستريل 30 ميكروغرام مرتين يومياً) إلى تحسن معتدل في أنماط النزف على المدى البعيد (سنة واحدة) ولكن كان في التجربة مصادر تحيّز محتملة، وجعلت طريقة تقديمها من المستحيل مقارنة معطياتها مع المعطيات حول النوب الوحيدة من العلاج.

فيما يخص مضادات الالتهاب غير الستيرويدية حسّن الإيبوبروفن وحمض المفيناميك أنماط النزف بين مستخدمات النوربلانت في تجارب سريرية صغيرة ولكن لم تصل التحسنات بين مستخدمات DMPA إلى الاعتداد الإحصائي.

لقد استخدمت مضادات البروجستينات، الميفيبريستون بشكل رئيسي مع بعض النجاح في تقليل النزف، مع ذلك هنالك قلق من أن معاكسة أثر البروجستين في مانع الحمل قد يضعف كفاءة الوسيلة بشكل محتمل.

أشارت تجربة واحدة قيمت مُحوِّر مستقبل الإستروجين الانتقائي، التاموكسيفين، إلى حدوث تحسن في النزف غير المنتظم أثناء العلاج، والنزف غير المقبول بعد المعالجة وفي معدلات إيقاف استخدام النوربلانت أثناء الدراسة.

لم يظهر فيتامين E أية آثار مفيدة على أنماط النزف في تجربة أكبر بين مستخدمات النوربلانت، على الرغم من أن دراسة ارتيادية صغيرة سابقة كانت قد أشارت إلى انخفاض عدد أيام النزف أثناء العلاج.

الدراسة الوحيدة التي قيمت فعالية دواء موتر للأوردة محصن للشعيرات الدموية (مسجل في فرنسا ويحتوي على خلاصة نبتة روسكاس الشوكية مع حمض الإسكوربيك وميتل كالكون الهسبيريدين) أثناء استخدام الحبوب المصغرة من استيات نوريسثيستيرون، أظهرت انخفاضاً صغيراً في عدد أيام النزف أثناء العلاج.

نشرت دراسة إضافية (1) حول أثر الميفيبريستون بمفرده والميفيبريستون مع الاثنيل استراديول، والدوكسيسيكلين والغفل على أنماط النزف غير المنتظم أثناء استخدام الإمبلانون بعد نشر مراجعة كوكرين هذه. كان الميفيبرستون مع الإثنيل استراديول والدوكسيسكلين أكثر فعالية من الغفل في وقف نوبة نزف عند النساء.

إن نتائج هذه المراجعة محدودة القيمة إلى حد ما بسبب الافتقار إلى تعيِّير منهجية البحث وتنوع نتائج العلاج. مع ذلك يبدو واضحاً أن بعض المعالجات المشار إليها كانت ناجحة بشكل رئيسي في إيقاف نوبات النزف الجارية، ولكن لم توجد آثار مفيدة على المدى المتوسط والمدى البعيد. أضف إلى ذلك أن العديد من الدراسات أجريت على عدد صغير من النساء: يجب أن تنتج هذه النتائج من جديد من تجارب أكبر. في الدراسات القليلة التي احتوت على متابعة على المدى البعيد لم يشاهد تحسن في معدلات الاستمرارية باستخدام موانع الحمل.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

إن الطرق المقتصرة على البروجستين مديدة المفعول تتمتع بشعبية كبيرة في العالم النامي بسبب صفاتها الفريدة: الفعالية والمأمونية المرتفعين وسهولة الاستخدام بتعقل، والمفعول المديد، وغياب الحاجة لإجراء يومي من قبل المستخدمة. يستخدم أكثر من 30% من مستخدمات موانع الحمل في جنوب شرق آسيا وجنوب أفريقيا الغرسات أو الموانع القابلة للحقن؛ الرقم المقابل في أمريكا اللاتينية هو حوالي 6%. يستخدم أكثر من 20% من المستخدمات في بعض بلدان أمريكا اللاتينية مثل السلفادور ونيكاراغوا والبيرو الموانع القابلة للحقن أو الغرسات (1). انتشار الموانع القابلة للحقن أعلى بكثير من انتشار الغرسات.

يعرقل عاملان تحقيق معدلات انتشار أعلى للغرسات المقتصرة على البروجستين هما التكلفة المسبقة (في البداية) الأعلى للغرسات والحاجة إلى التدريب على غرزها وإزالتها. ولكن بدون شك إن عدم انتظام النزف المرتبط بالطرق ذات المفعول المديد المقتصرة على البروجستين (الغرسات وكذلك الموانع القابلة للحقن) هي السبب الأهم لعدم الرضا عن هذه الطرق، كما تظهره حقيقة أن اضطرابات النزف هي السبب الرئيسي المشار إليه لإيقاف هذه الطرق . ومع أن عدم انتظام النزف مع هذه الطرق لا يرتبط بآثار صحية ضائرة (لا يوجد انخفاض في مستويات خضاب الدم بشكل عام، بل أظهرت بعض الدراسات حدوث تحسن) فإنه يؤثر بشكل ضائر على جودة حياة النساء، حيث يتداخل مع حياتهن الجنسية ومع النشاطات الدينية في بعض البلدان، مسبباً الإزعاج وزيادة النفقات المتعلقة بالتحصين الصحي المستمر.

مع ذلك فإن معدلات الاستمرارية لتلك الطرق كانت أعلى بشكل ثابت من تلك المعدلات الملاحظة مع طرق منع الحمل الأخرى، في جميع التجارب السريرية تقريباً. كان النصح قبل البدء بالاستخدام، في معظم هذه الظروف، العامل الأساسي في درجات الرضا الأعلى عن طرق منع الحمل. تتحمل النساء اللواتي يتم إعلامهن حول عدم انتظام النزف قبل الاستخدام هذا الأمر بشكل أفضل، وتختار النساء اللواتي يعلمن مسبقاً بأنه لن يكون بوسعهن التعاطي مع عدم انتظام النزف، طريقة أخرى لمنع الحمل. بالنسبة للعديد من النساء تفوق ميزات هذه الطرق بشكل كبير المساوئ المرتبطة بها. مع ذلك ليس هناك شك بأن تقليل عدم انتظام النزف سيكون له أثر كبير على مقبولية هذه الطرق .

لسوء الحظ، تعطي معظم المعطيات المقدمة في هذه المراجعة القليل من الأمل بأن تحدث أي من التدخلات المختبرة، تحسينات يعتد بها على أنماط النزف المضطربة بين مستخدمات الطرق المقتصرة على البروجستين. تكمن المشكلة في أن الميزة الأكبر قيمة لهذه الطرق مديدة المفعول هي أنها لا تتطلّب إجراءً يومياً من قبل المستخدمة ولا ترغب العديد من النساء أن يكن ملزمات على أخذ أدوية إضافية (بشكل يومي) للتقليل من النزف. ووفق الخبرة في مركزنا كانت هناك صعوبة في تسجيل مستخدمات الغرسات المصابات بعدم انتظام النزف في دراساتنا للتدخلات العلاجية التي تتطلب تناول حبة إضافية يومياً. تفضل النساء إيقاف استخدام الوسيلة على تناول أدوية إضافية لفترة زمنية طويلة.

2.2. قابلية تطبيق النتائج

أجريت الدراسات المشمولة في هذه المراجعة في أقاليم متنوعة من العالم، وكانت النتائج متشابهة إلى حد كبير عبر هذه الأقاليم. مع العلم بأن الأمر الذي يمكن أن يتغير من منطقة لأخرى هو قابلية تحمل اضطرابات النزف وبالتالي الشعور بالحاجة إلى العلاج. بالإضافة إلى ذلك لقد تبين أن أنماط النزف تختلف من امرأة إلى أخرى وتختلف مع مدة استخدام الوسيلة. لقد أشير إلى الفروقات الإثنية في استقلاب الستيرويدات. فعلى سبيل المثال يتحسن النزف بمرور الوقت بين مستخدمات النوربلانت بانخفاض مستويات الليفونورجستريل ببطء وعودة الوظيفة الدورية للمبيض. ومن ناحية أخرى ينخفض النزف غير المنتظم في حالة DMPA، مع مرور الوقت ولكن يصبح انقطاع الحيض أكثر تكراراً. لقد أشير إلى الترابط بين الوزن وأنماط النزف: انقطاع الحيض أكثر تكراراً بين مستخدمات الغرسات اللواتي لديهن منسب كتلة الجسم أخفض بسبب التعرض الأكبر للبروجستين ومن ثم الكبت الأكبر لبطانة الرحم.

2.3. تنفيذ التدخل

وجدت المراجعة أن المعالجات المقيمة أثمرت عن فوائد محدودة وسبّبت بعض المعالجات آثاراً جانبية متكررة إلاّ أنها كانت طفيفة. يمكن تقديم حبوب منع الحمل المشتركة التي تحتوي على إستروجين وبروجستين لمستخدمات الغرسات دون القيام بأية تغييرات تنظيمية في عيادات تنظيم الأسرة، لكون هذه الحبوب متوافرة على نطاق واسع لكن مثل هذه الحبوب لم يتم تقييمها من أجل اضطرابات النزف بين مستخدمات DMPA.

وبالمثل، قد يكون من اليسير تطبيق الاستخدام قصير الأمد للإيبوبروفين أو حمض المفيناميك، لتوافر هذين الدواءين دون وصفة طبية.

سوف لن أوصي باستخدام الميفيبريستون إلى أن تحسم المسألة فيما إذا كان يضعف فعالية مانع الحمل. بالإضافة إلى ذلك فإن الميفيبريستون ليس متاحاً بسهولة في معظم الظروف.

وبما أن النزف هو الشكاية الرئيسية بين مستخدمات موانع الحمل مديدة المفعول المقتصرة على البروجستين فإنه من المحتمل أن تكون أي معالجة تقدم تفريجاً بوقف أو خفض مدة النزف مرحباً بها. مع العلم أن هناك حاجة لبَيِّنَة أقوى على فاعليتها.

3. البحث

هناك حاجة لتجربة معشاة ذات شواهد متعددة المراكز كبيرة لمقارنة المعالجات الواعدة. تنبغي المقارنة بين المعالجة المشتركة الحاوية على إستروجين وبرجسترون (ذات جرعة منخفضة من الإيثنيل استراديول)، والأدوية المضادة للالتهاب، والتاموكسيفين والدوكسيسكلين (بالرغم من أنه لم يُشمل في مراجعة كوكرين) والغفل من حيث فعاليتهم في وقف النزيف المطول، الذي هو المشكلة الأكثر إزعاجاً. ستكون النتائج ذات الأهمية الأكبر بالنسبة للمستخدمات هي: عدد الأيام بين بدء المعالجة وتوقف النزف وفترة عدم النزف بعد بدء المعالجة. نتائج مهمة أخرى ينبغي قياسها هي آثار المعالجة على استمرارية الاستخدام، والآثار الجانبية، ورضا المستخدمة عن العلاج.

لن أقترح شمل جرعة 50 ميكروغرام الفموية من الإيثينيل استراديول في تجربة المقارنة، على الرغم من كون هذا الدواء موضوع عدد كبير من النشرات، بحسب مراجعة كوكرين، لأنها جرعة مفرطة الكبر وغير متاحة بيسر كما هي البدائل الأخرى. أيضاً استخدمت مشاركات الإستروجين والبروجستين، المقيمة في مراجعة كوكرين، موانع حمل فموية مشتركة كبيرة الجرعة (50 ميكروغرام من الإيثينيل استراديول). وبالمثل، لم تعد هذه الحبوب متوافرة ومن ثم ينبغي استخدام الحبوب المشتركة المحتوية على جرعة منخفضة من الإيثينيل - استراديول.

اعتقد بأنه ينبغي أن تكون الأولوية لمعالجات السيطرة على نوائب النزف المطول قصيرة الأمد؛ لأن النساء اللواتي يستخدمن الطرق ذات المفعول المديد يخترنها لأنهن يكرهن أخذ الحبوب بصورة يومية. قد تقبل تلك النسوة فترات قصيرة من المعالجة للنزف غير المنتظم، ولكن النظم العلاجية التي تتطلب استخدام الحبوب لفترات طويلة سوف تكون على الأرجح غير مقبولة بالنسبة لهن.

إن معالجة النزف المطول هو أكثر أهمية لمستخدمات الغرسات من مستخدمات الموانع القابلة للحقن؛ لأن الإيقاف الباكر لاستخدام غرسة يعني خسارة ما هو متوقع أن يكون استثماراً طويل المدة، بالنسبة للمرأة ولبرنامج تنظيم الأسرة. بالإضافة إلى أنه من المعروف أن اضطرابات النزف تتراجع بمرور الوقت، وهذا يعني أن هناك فرصة جيدة لأن لا تكون هناك حاجة لمقررات معالجة متكررة، ومن ثم فإن أي دراسة مقارنة معشاة كبيرة يجب أن تُجرى بين مستخدمات الغرسات.

المراجع

  • Weisberg E, Hickey M, Pamer D, O’Connor V, Salamonsen LA, Findlay JK et al. A pilot study to assess the effect of three short-term treatments on frequent and/or prolonged bleeding compared to placebo in women using Implanon. Hum Reprod 2006; Jan;21(1):295-302; DOI:10.1093/humrep/dei273.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Brache V. معالجة عدم انتظام النزف المهبلي المحرَّض بموانع الحمل المقتصرة على البروجستين: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 11 أيلول/سبتمبر 2007). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك