البدء الفوري باستخدام موانع الحمل الهرمونية من أجل منع الحمل

يقدم البدء باستخدام موانع الحمل الهرمونية مباشرة عند زيارة العيادة، بغض النظر عن فترة الدورة الشهرية التي تكون فيها المرأة عند الزيارة، رضاً أكبر لدى المستخدمات ومن غير المرجح أن يقلل هذا الاستخدام من فعالية الطرق الهرمونية، بالمقارنة مع بدء الاستخدام عند الدورة الشهرية القادمة. يلزم إجراء المزيد من التجارب ذات قوة إحصائية كبيرة، في ظروف ضعف الموارد لإثبات فعالية خيار البدء الفوري، الذي قد يقدم ميزات كبيرة في مثل هذه الظروف.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Culwell K

1. المقدمة

يشير تعبير "البدء الفوري" إلى البدء باستخدام إحدى طرق منع الحمل مباشرة من وقت زيارة العيادة، بغض النظر عن الفترة التي تكون فيها المرأة بالنسبة لدورتها الحيضية. لهذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لظروف ضعف الموارد لأن العديد من مقدمي الخدمات في البلدان النامية لا يقدمون موانع الحمل للنساء اللواتي لا يكن حائضات. تشير دراسات أجريت في الكاميرون وغاما وجامايكا وكينيا والسنغال أن ما بين 41% إلى 92% من زبونات (مراجعات) تنظيم الأسرة غير الحائضات لا يقدم لهن طرق مانعة للحمل (1، 2). بالإضافة إلى ذلك لا يكون مقدمو الخدمة في العديد من الحالات مرتاحين لتقديم حبوب منع الحمل مقدماً للمرأة لكي تأخذها إلى المنزل وتبدأ بأخذها في حيضها التالي (3). يخلق هذا التصرف حاجزاً أمام الوصول إلى موانع الحمل بالنسبة للنساء في ظروف ضعف الموارد، حيث بوسع التكاليف وغياب وسائط النقل، ورعاية الطفل، أن تحد من قدرة المرأة على العودة إلى العيادة. من المحتمل أن يكون عدد أكبر من النساء قادرات على البدء باستخدام طريقة منع حمل حديثة بنجاح مع سياسة البدء الفوري. سعت هذه المراجعة إلى تقييم فيما إذا كان ثمة فروق في الفعالية، وفي استمرارية الوسيلة واتاحية منع الحمل الهرموني عند استخدامه وفق نظامين مختلفين، البدء الفوري أو البدء عند الحيض.

2. الطرائق

استخدم مؤلفو المراجعة استراتيجية بحث جيدة لتحديد التجارب المعشاة ذات الشواهد الملائمة. كان البحث بحد ذاته معمقاً وذا تقييم مناسب لجودة الدراسات وقدمت النتائج بوضوح. وكما بُيِّن في المراجعة، لم يكن بالمقدور إجراء تحليل تلوي بسبب الفروقات في التدخلات.

شَمَل البدء الفوري باستخدام منع الحمل الهرموني وفق التعريف الوارد في المراجعة، أيضاً تعليمات حول استخدام طريقة منع حمل مُساندة (مثل العوازل الذكرية) في الأيام السبعة الأولى.

3. النتائج

حللت هذه المراجعة (4) معطيات من خمس تجارب معشاة ذات شواهد شملت ما مجموعه 2427 امرأة بدأن طرق مختلفة من منع الحمل الهرموني في أيام مختلفة من دورتهن الحيضية. قارنت 4 تجارب البدء التقليدي (أي البدء باستخدام طريقة منع الحمل المتزامن مع الحيض التالي) مع "البدء الفوري" (5-8). قارنت إحدى التجارب بين البدء الفوري بمانع حمل فموي مشترك مع البدء الفوري بحلقة مهبلية مشتركة (9، 10). شملت النتائج الأولية التي تم تقييمها في هذه المراجعة فعالية مانع الحمل، ومعدلات الاستمرارية، وأنماط النزف والمقبولية والآثار الجانبية. تضمنت الطرق الهرمونية التي اُختبرت في هذه التجارب موانع الحمل الفموية المشتركة المختلفة والمدخر المانع للحمل القابل للحقن - الميدروكسي بروجستيرون والرقعة بطريق الأدمة المشتركة والحلقة المهبلية المشتركة. كانت معظم المشاركات من الشابات أو المراهقات. شملت دراستان نساء أعمارهن أقل من 18 سنة ودراسة واحدة فقط شملت نساء أعمارهن أكبر من 35 سنة. أجريت جميع التجارب في الولايات المتحدة الأمريكية.

لم يكن لأي من الدراسات المشمولة في المراجعة قوة إحصائية كافية لكشف الفروق في فعالية موانع الحمل. وجد في إحدى التجارب التي شملت نساء تراوحت أعمارهن بين 14 و 26 سنة، فرقٌ معتد به إحصائياً بين فئة البدء الفوري التي استخدمت DMPA وفئة (الجسر) التي تلقت إمداد لشهر واحد من موانع الحمل الفموية المشتركة، أو الحلقة المهبلية المشتركة أو الرقعة بطريق الأدمة المشتركة (وفق اختيار المشاركة بالدراسة) ليستخدمنها إلى حين العودة من أجل حقنة DMPA في حيضهن التالي (6). كان احتمال حدوث الحمل بين النساء في فئة البدء الفوري باستخدام DMPA أقل بشكل معتد به، من احتمال الحمل بين نساء فئة الجسر (نسبة الرجحان 0.36؛ فاصل الثقة 95% من 0.16 - 0.84) أثناء فترة الدراسة التي دامت ستة أشهر. مع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن نسبة 55% فقط من النساء في فئة الجسر تلقين حقنتهن الأولى من DMPA. لم توجد أية فروق في معدلات الحمل بين الفئات في أي من الدراسات الأخرى.

إن الالتزام أو الاستمرار بالطريقة هو فائدة نظرية لمقاربة البدء الفوري. مع العلم أن معدلات إيقاف طريقة منع الحمل لم تختلف بشكل معتد به بين الفئات في أي من الدراسات المشمولة في المراجعة.

أيضاً لم تكن أنماط النزف مختلفة بين الفئات في أي من التجارب التي قارنت البدء التقليدي مع البدء الفوري باستخدام الطريقة ذاتها. في التجربة التي قارنت البدء الفوري باستخدام موانع الحمل الفموية المشتركة مع البدء الفوري باستخدام الحلقة المهبلية المشتركة (10) أصاب عدد أقل بشكل معتد به، من النساء في فئة الحلقة نزيف مطول (والمعرّف على أنه نوائب من النزف أو التبقيع لمدة عشرة أيام)، بالمقارنة مع فئة مانع الحمل الفموي المشترك (نسبة الرجحان 0.42؛ فاصل الثقة 95% من 0.20 إلى 0.89). رغم أن النزف المتكرر (والمعرّف على أنه أكثر من أربعة نوائب نزف أو تبقيع) لم يكن معتداً به إحصائياً فإن حدوثه كان أيضاً أقل احتمالاً في فئة الحلقة (نسبة الرجحان 0.23؛ فاصل الثقة 95% من 0.05 إلى 1.03).

وجدت تجربتان من التجارب الثلاثة التي قيمت رضا المريضات فروقاً معتداً بها بين الفئات. ففي تجربة البدء الفوري بـ DMPA مقابل فئة الجسر، فإن النساء في فئة البدء الفوري كن أكثر احتمالاً لأن يكن راضيات جداً بطريقتهن بعد ستة أشهر مقارنة مع فئة الجسر (نسبة الرجحان 1.99؛ فاصل الثقة 95% من 1.05 إلى 3.77) (6). وفي التجربة التي قارنت بين البدء الفوري بمانع الحمل الفموي المشترك والحلقة المهبلية المشتركة، عبّر عدد أكبر من النساء في فئة الحلقة عن الرضا البالغ بالمقارنة مع النساء في فئة مانع الحمل الفموي المشترك (نسبة الرجحان 2.51؛ فاصل الثقة 95% من 1.32 إلى 4.77)، وخطط عدد أكبر من النساء في فئة الحلقة للاستمرار باستخدام هذه الوسيلة بعد مدة الدراسة التي امتدت ثلاث دورات (نسبة الرجحان 2.51؛ فاصل الثقة 95% من 1.32 إلى 4.77) (9).

4. المناقشة

4.1 قابلية تطبيق النتائج

استخدمت اختبارات الحمل البولية الروتينية، في جميع التجارب المشمولة تقريباً، عند زيارة العيادة، قبل البدء الفوري باستخدام طريقة منع الحمل و/ أو أجريت اختبارات حمل متكررة بعد الدورة الأولى من البدء الفوري باستخدام مانع الحمل. قد لا تكون هذه الاختبارات متاحة في ظروف ضعف الموارد، وقد تمنع تكلفة الاختبارات استخدامها الروتيني في هذه الحالات (انظر القسم 4.2).

وعلى الرغم من أن جميع الدراسات المشمولة في هذه المراجعة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية فليس هناك أي سبب يحمل على الاعتقاد أَنّ نتائج هذه المراجعة قد لا تكون قابلة للتطبيق في ظروف ضعف الموارد. المعطيات الأولية من التجربة المعشاة ذات الشواهد، الجارية في نيكاراغوا (11) تدعم هذه الفكرة.

قدمت دراستان من الدراسات الخمسة المشمولة في المراجعة معلومات حول البدء الفوري باستخدام الحلقة المهبلية المشتركة أو الرقعة بطريق الأدمة المشتركة وهما وسيلتان ليستا متوفرتين عادة في ظروف ضعف الموارد. أكثر المعطيات قابلية للتطبيق في تلك الظروف هي المعطيات التي حُصل عليها من التجارب الثلاثة التي قارنت البدء الفوري مع البدء التقليدي باستخدام موانع الحمل الفموية المشتركة و DMPA.

4.2 تنفيذ التدخل

تتوافق إرشادات منظمة الصحة العالمية الحالية القائمة على البَيِّنَة مع نتائج هذه المراجعة (12)، وبالتحديد، تبين توصيات منظمة الصحة العالمية بأنه بوسع النساء البدء باستخدام أي مانع حمل هرموني في أي وقت أثناء دورتهن الحيضية (أو في أي وقت إذا كانت المرأة منقطعة الحيض) إذا كان مؤكداً بشكل معقول، بأنها ليست حاملاً. ومن أجل الظروف التي لا تكون فيها اختبارات الحمل متاحة بيسر، تشمل إرشادات (12) منظمة الصحة العالمية قائمة تفقد حول كيفية التأكد بشكل معقول بأن المرأة ليست حاملاً بناءً على الأعراض السريرية وقصة ممارسة الجنس والحيض والإنجاب. بالإضافة إلى ذلك يمكن تقديم منع الحمل التداركي قبل البدء الفوري بوسيلة منع حمل، للحماية من الحمل الناتج عن جماع لم تتخذ فيه إجراءات حماية، تم في الأيام الخمسة السابقة.

وللقيام بالبدء الفوري بموانع الحمل الهرمونية ينبغي تقديم المشورة للنساء لاستخدام طريقة منع حمل مساندة (مثل العوازل الذكرية) أو الامتناع عن ممارسة الجنس في الأيام السبعة الأولى بعد البدء بالوسيلة (أو لمدة يومين في حالة الحبوب بروجستيرونية المفعول فقط)، وذلك من أجل الحماية من الحمل إلى حين تحقق الأثر المانع للحمل. هناك ظروف لا تستطيع المرأة فيها مطالبة شركائها باستخدام العازل الذكري أو الامتناع عن الجنس، في مثل هذه الظروف إذا قدمت النصيحة للمرأة بانتظار فترة الحيض التالية، فهناك اختطار أن تصبح حاملاً قبل البدء باستخدام هذه الوسيلة، أو قد لا تستخدم طريقة منع الحمل على الإطلاق. قد يلزم تغيير البروتوكولات السريرية الحالية إلى التوصية بالبدء الفوري بموانع الحمل الهرمونية. بالإضافة إلى ذلك سليزم على الأرجح التعليم والتدريب الموسعين، في ظروف متعددة لإبعاد مقدمي الخدمة عن الطلب من المراجعات العودة في فترة الحيض التالية للحصول على موانع الحمل. إن المحافظة على إمدادات كافية من موانع الحمل وعلى تنوع مناسب من طرق منع الحمل هو أمر محوري لتنفيذ البدء الفوري بموانع الحمل.

إن ظروف الرعاية الأولية على الأرجح هي المكان الأنسب لتنفيذ البدء الفوري بموانع الحمل. ستكون العديد من النساء اللواتي يتلقين موانع الحمل على مستوى الرعاية الثانوية على الأرجح، في فترة بعد الوضع مباشرة. إن البدء بموانع الحمل بعد الوضع، قبل أن تغادر المرأة المستشفى هو حالة مختلفة عن البدء الفوري بموانع الحمل لدى المرأة التي ليست في فترة بعد الوضع. وفي حين لا يوصى باستخدام معظم موانع الحمل الهرمونية المشتركة بعد الوضع مباشرة، فإنه يمكن البدء بالطرق بروجستيرونية المفعول فقط، بعد الوضع مباشرة وبشكل خاص بين النساء اللواتي لا يرضعن من الثدي (13). يمكن وصف موانع الحمل للنساء ذوات الحالات الطبية، وبشكل خاص الطرق المصنفة حسب الحالة في الفئة 3 في "معايير منظمة الصحة العالمية للأهلية الطبية لاستخدام مانع الحمل" (13) في مستوى الرعاية الثانوية.

هناك مصلحة قوية ومستمرة في تقديم موانع الحمل من قبل العاملين مجتمعيي المرتكز. تحتوي قوائم التفقد التي طوّرتها منظمة "صحة الأسرة الدولية" للاستخدام من قبل مقدمي خدمات تنظيم الأسرة، بما فيهم العاملين مجتمعيي المرتكز، على أسئلة لمساعدة مقدمي الخدمة على التأكد بشكل معقول، بأن المرأة ليست حامل قبل البدء باستخدام موانع الحمل الفموية المشتركة أو استخدام DMPA القابل للحقن (14).

4.3 المقتضيات بالنسبة للبحث

هناك حاجة لمزيد من البحث في ظروف ضعف الموارد حول البدء الفوري بموانع الحمل، بشكل خاص حيث لا تتوافر اختبارات الحمل البولية الروتينية. أيضاً هناك حاجة لبحث إضافي حول وجهات نظر المستخدمات ومقدمي الخدمة حول المقبولية والرضا عن البدء الفوري باستخدام موانع الحمل مقارنة مع البدء التقليدي. وكما بُيِّن في المراجعة أيضاً ينبغي أن يكون للتجارب الإضافية القوة الكافية لكشف الفروق في معدلات الحمل بين الخيارين (خيار البدء الفوري وخيار البدء التقليدي).

المراجع

  • Stanback J, Thompson A, Hardee K, Janowitz B. Menstruation requirements: a significant barrier to contraceptive access in developing countries. Studies in Family Planning 1997;28:245-50.
  • Stanback J, Nutley T, Gitonga J, Qureshi Z. Menstruation requirements as a barrier to contraceptive access in Kenya. Eastern African Medical Journal 1999;76:124-6.
  • Stanback J, Janowitz B. Provider resistance to advance provision of oral contraceptives in Africa. Journal of Family Planning and Reproductive Health Care 2003;29:35-6.
  • Lopez LM, Newmann SJ, Grimes DA, Nanda K, Schulz KF. Immediate start of hormonal contraceptives for contraception. Cochrane Database of Systematic Reviews 2008;Issue 2. Art. No.: CD006260. DOI: 10.1002/14651858.CD006260.pub2.
  • Murthy AS, Creinin MD, Harwood B, Schreiber CA. Same-day initiation of the transdermal hormonal delivery system (contraceptive patch) versus traditional initiation methods. Contraception 2005;72:333-6.
  • Rickert VI, Tiezzi L, Lipshutz J, Leon J, Vaughan RD, Westhoff C. Depo now: preventing unintended pregnancies among adolescents and young adults. Journal of Adolescent Health 2007;40:22-8.
  • Westhoff C, Morroni C, Kerns J, Murphy PA. Bleeding patterns after immediate vs. conventional oral contraceptive initiation: a randomized, controlled trial. Fertility and Sterility 2003;79:322-9.
  • Westhoff C, Heartwell S, Edwards S, Zieman M, Cushman L, Robilotto C, et al. Initiation of oral contraceptives using a quick start compared with a conventional start: a randomized controlled trial. Obstetrics and Gynecology 2007;109:1270-6.
  • Schafer JE, Osborne LM, Davis AR, Westhoff C. Acceptability and satisfaction using Quick Start with the contraceptive vaginal ring versus an oral contraceptive. Contraception 2006;73:488-92.
  • Westhoff C, Osborne LM, Schafer JE, Morroni C. Bleeding patterns after immediate initiation of an oral compared with a vaginal hormonal contraceptive. Obstetrics and Gynecology 2005;106:89-96.
  • Nanda K, Stanback J, Rountree RW, Cameron SB. Randomized trial of "Quick Start" versus advance provision of oral contraceptive pills in Nicaragua (abstract). Obstetrics and Gynecology 2008;107:50S.
  • Selected practice recommendations for contraceptive use. Second edition. Geneva: World Health Organization; 2005.
  • Medical eligibility criteria for contraceptive use. Third edition. Geneva: World Health Organization; 2004.
  • Screening checklists for family planning services. Tools for service providers Research Triangle Park, NC: Family Health International; 2008. Available at: http://www.fhi.org/en/RH/Pubs/servdelivery/checklists/index.htm. Accessed 1 December, 2008.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Culwell K. البدء الفوري باستخدام موانع الحمل الهرمونية من أجل منع الحمل: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 2 شباط/فبراير 2009). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك

الوثائق ذات الصلة

معلومات عن المؤلف