استراتيجيات من أجل تكامل خدمات الصحة الأولية في البلدان متوسطة، ومنخفضة الدخل، عند منافذ إيتاء الخدمات الصحية

في حين يعتقد بوجه عام، أن التكامل هو مقاربة منطقية لإيتاء الرعاية الصحية الأولية، فإنه ليست هناك في الوقت الحاضر بَيِّنَات قوية تؤيّد هذا الاعتقاد. لم تجد هذه المراجعة، بناءً على المعطيات المحدودة المتوافرة، ارتباطاً واضحاً بين تكامل الخدمات الصحية وتحسيّن الرعاية الصحية واتساقها وتحسن الحالة الصحية للناس الذين يتقلوا الخدمة.

تعليق مكتبة الصحة الإنجابية كتبه Magtymova A

1. ملخص البَيِّنَة

سعت المراجعة (1)، المحدثة عام 2006، إلى تحديد فيما إذا كانت استراتيجيات تكامل الخدمات الصحية عند منفذ (نقطة) إيتاء الرعاية الصحية الأولية، في البلدان متوسطة أو منخفضة الدخل، تؤدي إلى: 1- تحسين تقديم الرعاية الصحية (من حيث مقدار تغطية الجمهرة المخدمة، وتحسين جودة الخدمة وتخفيض التكلفة) 2- تقديم منتج رعاية صحية أكثر ترابطاً (اتساقاً) (من حيث مدى مقبولية متلقي الخدمة ورضا مقدم الخدمة) و 3- تحسين الحالة الصحية للجمهرة المخدّمة (من حيث الحالة التغذوية، ومعدلات المراضة والوفيات).

شملت المراجعة تجارب معشاة وشبه معشاة، ودراسات ذات شواهد قبل وبعد وتحاليل سلاسل زمنية متقطعة قيّمت الرعاية الصحية المتكاملة عند منفذ إيتاء الخدمة على مستوى الرعاية الأولية. استخدم مؤلفو المراجعة مجموعة شاملة من طرائق البحث لتحديد الدراسات. قيمت جودة الدراسات بدقة واسترجعت الدراسات المرشحة وتم تقييمها باستخدام معايير الاشتمال، من قبل مؤلفين اثنين، بشكل مستقل. لم تُحلّل نتائج الدراسات إحصائياً بسبب الاختلافات في المحتوى والمنهجية بين الدراسات المشمولة.

حققت 5 دراسات معايير الاشتمال في المراجعة، وهكذا تمَّ شملها في هذا التحديث. كانت الدراسات الخمسة ذات جودة مناسبة لتشمل في المراجعة، على الرغم من وجود القليل من العيوب المنهجية فيها (على سبيل المثال طرق متابعة المريض غير واضحة، واختبار معولية النتائج وعدد العناقيد غير الكافي).

وزعت الدراسات على ثلاث فئات بناءً على أنواع التدخلات المتكاملة:

  • الإضافات إلى الخدمة، دراسة واحدة من Togo، حيث شجع مقدمو خدمة التلقيح، الأمهات على استخدام خدمات تنظيم الأسرة المتوافرة في نفس العيادة.
  • الخدمات المتكاملة مقابل خدمات مفردة خاصة. دراستان إحداهما من جمهورية تنزانية المتحدة فيها أحال الزملاء المثقفون العاملات بالجنس المصابات بعدوى منقولة جنسياً إما إلى خدمات خاصة متكاملة أو إلى خدمات روتينية متكاملة، أو إلى خدمات خاصة غير متكاملة، والدراسة الثانية من نيبال قارنت بين إيتاء خدمات تنظيم الأسرة عبر برامج متكاملة وإيتاء خدمات تنظيم الأسرة عبر برامج عمودية.
  • حزمة من خدمات الرعاية الأولية المحسّنة للأطفال مقابل رعاية الأطفال الروتينية. دراستان قيمتا حزمة منظمة الصحة العالمية وصندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة، المسماة التدبير المتكامل لأمراض الطفولة في جمهورية تنزانيا المتحدة وفي بنغلادش.

لم تكن النتائج التي سعت إليها هذه المراجعة (إيتاء رعاية صحية محسّنة، اتساق الرعاية الصحية وتحسن الحالة الصحية) موجودة بشكل دائم (ثابت) في جميع الدراسات.

من التغييرات الملاحظة في دراسات معينة:

  • الإضافات إلى الخدمة: عُزي التغيّر السلوكي الإيجابي وازدياد استخدام الخدمات من أجل احتياجات تنظيم الأسرة، إلى النصح بالإحالة المقدم من قبل طاقم عيادة التلقيح.
  • الخدمات المتكاملة مقابل الخدمات المفردة الخاصة: ازدياد استعمال الخدمة في الخدمات المتكاملة للعداوى المنقولة جنسياً ذات ساعات العمل الإضافية. أظهرت برامج تنظيم الأسرة العمودية نتائج أفضل من حيث تحسن معرفة النساء بتنظيم الأسرة ومن حيث انخفاض وفيات الرضع. علماً أن كلتا الدراستين أخفقتا في إظهار ارتباط واضح بين النتائج والتدخل بحد ذاته أو تحسن جودة الرعاية كمحصلة وسيطة.
  • حزمة خدمات رعاية الطفل الأولية المعززة، مقابل رعاية الطفل الروتينية. على الرغم من الإشارة إلى التوفير في التكاليف، فإنه كان من الصعب استنتاج أي بَيِّنَات على كفاءة الخدمة بسبب التباينات في مستوى المدخلات (الخدمات)، وبسبب عدم كفاية جوانب التكلفة المشار إليها في الدراسات.

كانت الدراسات الخمسة، جميعها، شديدة التغاير من حيث التدخلات المدورسة وسياق البلدان/ النظم الصحية ومن حيث طرق التقييم. لم تجد المراجعة ارتباطاً واضحاً وحاسماً بين تكامل الخدمات الصحية وتحسّن إيتاء الرعاية الصحية، واتساقها وتحسن الحالة الصحية للجمهرة المخدّمة.

2. الصلة مع ظروف ضعف الموارد

2.1. حجم المشكلة

يحدث تكامل خدمات الرعاية الصحية في كل العالم، على الرغم من اختلاف أنماط التكامل والمسائل المتصلة بآلية التكامل في البلدان مرتفعة الدخل والبلدان منخفضة أو متوسطة الدخل.

انبثق مفهوم تكامل خدمات الرعاية الصحية على مستوى الرعاية الصحية الأولية، من سياسات إصلاح القطاع الصحي التي دعمها البنك الدولي في عقد التسعينات (2). أوجدت هذه السياسات استجابة للمشكلات التي واجهتها قطاعات الصحة الوطنية مثل المطالبة بلا مركزية الخدمات، والدعوة إلى تبني مقاربة السوق وإلى تخفيض التمويل الحكومي للرعاية الصحية.

بغضّ النظر عن المقاربات المتبناة، يؤمل أن يؤدي تكامل الخدمات، من الناحية النظرية على الأقل، إلى:

  • ازدياد كفاءة إيتاء (خدمات) الصحة، بالميزان الاقتصادي;
  • التوفير في تكاليف إيتاء الخدمة، نتيجة لإجراءات ضبط التكاليف; و
  • تحسن جودة الرعاية بالنسبة لمستخدمي الخدمات نتيجة لإيتاء خدمات أكثر ترابطاً (اتساقاً).

قد يكون تكامل الخدمات مهمّاً لكل من مقدمي الرعاية الصحية، والمرضى. ومن هنا، ينبغي أن تأخذ سياسات التكامل، بعين الاعتبار الجوانب السريرية للتكامل (المتعلقة بالفوائد بالنسبة للمرضى) والجوانب التنظيمية (المتعلقة بتحسين ظروف عمل مقدمي الرعاية الصحية). وعلى الرغم من كون مفهوم التكامل جزءاً من جدول أعمال السياسات في البلدان النامية، فإنه غالباً ما تفتقر النظم الصحية في البلدان منخفضة الدخل إلى القدرة على صياغة آليات واستراتيجيات تكامل مفصلة، وعلى تنسيق جميع المدخلات اللازمة، وتقديم الدعم اللازم للمديرين المحليين، وعلى الأخص في البيئات قليلة الموارد وفي سياق النظم الصحية اللامركزية.

2.2. قابلية تطبيق النتائج

أجريت جميع الدراسات التي شملتها المراجعة في بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل. مع العلم أن المراجعة لم تسطع، لسوء الحظ، الوصول إلى أي إجابات محددة حول نتائج التكامل في البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل بسبب ندرة البَيِّنَات المتوافرة. تشير الموجودات إلى الحاجة إلى المزيد من البحوث حول مقاربات التكامل في بيئات متعددة لتقدم البينات حول سياسة التكامل. يقترح المؤلفون تصاميم بحث لتقييم الدراسات، بما في ذلك تصاميم متعلقة بقياس المدخلات، وجودة الخدمة والنتائج الصحية والكفاءة والتكاليف.

ستكون هذه المراجعة موضع اهتمام أصحاب القرار السياسي ومديري البرامج العاملين في ميدان تكامل الخدمات على مستوى الرعاية الصحية الأولية. وفي حين ينظر إلى التكامل بشكل عام على أنه مقاربة منطقية لإيتاء الرعاية الصحية الأولية، من المدهش معرفة أنه ليست هناك بينات دامغة على ذلك. تنبه نتائج المراجعة، القارئ إلى أهمية بناء آليات مراقبة وتقييم صارمة للبرامج، في مرحلة تخطيط البرامج. سيساعد هذا في تمحيص نتائج التكامل وسيوجه التغييرات في البرامج إذا ثبت أن الاستراتيجيات الأولية كانت غير كفؤة سواء كان ذلك من وجهة نظر مقدم الخدمة أو من وجهة نظر المستخدم.

2.3. تنفيذ التدخل

كان وضع آليات مراقبة وتقييم لعملية إيتاء الرعاية الصحية الأولية المتكاملة، هو أحد توصيات مؤلفي المراجعة. من المجدي تصميم وتنفيذ نظم مراقبة وتقييم جيدة، علماً أن لهذا مستلزمات مالية وتقنية وبشرية في البيئات قليلة الموارد (مهارات ووقت وتحفيز).

وفي حين يكون لكل برنامج، عادةً، استراتيجيات تقييم، فإن طرق التقييم ليست صارمة دوماً؛ فغالباً ما تكون المعطيات الأساسية غير متوافرة، وهناك غياب في الشواهد من أجل المقارنة. بالإضافة إلى ذلك إن عدم وجود نتائج معيارية يمنع إمكانية المقارنة عبر الدراسات.

تتضمن التحديات المشتركة التي تتعلق بمراقبة وتقييم الخدمات المتكاملة في الرعاية الأولية ما يلي:

  • هناك قدرات إدارية محدودة، على مستوى الرعاية الصحية الأولية، لتنسيق المدخلات بكفاءة من أجل رعاية متكاملة فعالة. إضافة إلى ذلك هناك، على هذا المستوى، افتقار للقدرة على القيام بتحليلات فعالة وعلى استخدام نظم المراقبة والتقييم بشكل فعال، كجزء من برنامج الصحة، من أجل أغراض صنع القرار.
  • هناك في الغالب، فجوات في التخطيط للموارد البشرية، وإهمال لتطوير الطاقم، وغالباً ما تكون سياسات توزيع الطاقم والإبقاء عليه غير ملائمة، وهذا يؤدي إلى غياب التحفيز والمهارات والكفاءات اللازمة بين مقدمي الخدمة، من أجل التعاطي مع الخدمات المتكاملة ومع احتياجات عمليات المراقبة المعقدة، للمحافظة على الخدمات المتكاملة.

أيضاً، يمكن أن يشكل الجمع العمودي للمعطيات عبئاً على طاقم الصحة، وخاصة إذا لم يكن ذلك مدمجاً في نظام معلومات إدارة الصحة الروتيني.

قد تشكل قدرة البحث المحلية، في البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، بالإضافة إلى الموارد المالية المحدودة من أجل التقييم، عائقاً، بشكل خاص في ضمان جودة الدراسة.

3. البحث

هناك حاجة واضحة إلى تعزيز ودعم البحث الأولي في البلدان النامية من أجل تقييم الاستراتيجيات المشتركة في تكامل الخدمات الصحية، وذلك لأن المعطيات المتوافرة شحيحة وليس هناك بَيِّنَة على فعالية حُزم التدخل المتنوعة ولا معطيات تعكس متطلبات التكامل. ينبغي أن تُصمم التقييمات، حيث أمكن، لتقييم الأبعاد الأربعة التالية:

  • الفعالية - الفوائد مقاسة بالتحسّن الحاصل في الصحة;
  • الكفاءة– وترتبط بتكلفة التدخل بالنسبة إلى فوائد هذا التدخل;
  • الإنسانية – المقبولية الاجتماعية والنفسية والأخلاقية للخدمات، مقاسة من حيث رضا المستخدمين عن تقديم الخدمة. و (iv) التكافؤ: الإنصاف في توزيع أعباء وفوائد الخدمات الصحية بين الأفراد والفئات.

تختلف استراتيجيات التكامل من بلد لآخر تبعاً لنواحي استدامة التمويل، وتوفر الموارد البشرية الكفؤة، والقدرة الإدارية، والالتزامات السياسية. مع ذلك يتم في الغالب اختيار مقاربات التكامل دون وجود بَيِّنَة كافية على فعاليتها وذلك بسبب وجود قدرات محدودة على التخطيط والإدارة في البلدان النامية، وهذا ما يحصل غالباً على مستوى الرعاية الصحية الأولية، وأيضاً بسبب قلة الإرشاد العملي المتوافر في كيفية مقاربة التكامل. هناك حاجة لتعزيز البحث حول الجوانب العملية للخدمات المتكاملة مما يتيح للمديرين تحديد وتحليل الممارسات الأفضل ومشاركتها، ويسمح بتطوير إرشادات إدارية للخدمات المتكاملة.

يمكن أن ينظر إلى التكامل من جوانب متعددة وأن يخدم العديد من الأهداف. كيف يمكن للمرء أن يتخذ القرار في أن استراتيجية تكامل محددة في بيئة محددة ستكون أكثر فائدة من مقاربة أخرى (التكامل العمودي مقابل التكامل الأفقي على سبيل المثال أو الخدمات المتكاملة مقابل الخدمات المفردة الخاصة، أو حزمة خدمات شاملة لفئة سكانية خاصة مقابل الإضافة إلى الخدمة...إلخ)؟ إلى أي مدى أي مقاربة مفيدة؟ من سيستفيد من التكامل؟ مصالح من ينبغي أن يخدم التكامل؟ لا توجد في الوقت الحاضر إجابات مبنية على البَيِّنَة لهذه التساؤلات.

المراجع

  • Briggs CJ, Garner P. Strategies for integrating primary health services in middle- and low-income countries at the point of delivery. Cochrane Database of Systematic Reviews 2001;Issue 4. Art. No.: CD003318; DOI: 10.1002/14651858.CD003318.pub2.
  • World Development Report 1996: from plan to market. Washington, DC: World Bank, 1996.

يجب أن تقتبس هذه الوثيقة كـ: Magtymova A. استراتيجيات من أجل تكامل خدمات الصحة الأولية في البلدان متوسطة، ومنخفضة الدخل، عند منافذ إيتاء الخدمات الصحية: تعليق مكتبة الصحة الإنجابية (التنقيح الأخير: 25 أيلول/سبتمبر 2007). مكتبة الصحة الإنجابية لمنظمة الصحة العالمية; جنيف: منظمة الصحة العالمية.

شارك